المنشور رقم (29) عندما يعود المسيح مسلماً ويولد سودانياً يقيم المدينة الفاضلة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

توطـئة

أن أخطر مشكلة تهدد التعايش السلمي في القارة الأفريقية هي الحروبات القبلية التي سرعان ما تتحول إلى صراعات عنصرية بتحريض من العالم الغربي الذي يعمل بتركيز خاص على بذر الشقاق بين القبائل العربية وغير العربية في أفريقيا والقصد من وراء ذلك محاربة الإسلام باعتبار أن العرب مسلمون بالفطرة. فأثار العالم الغربي مشكلة الأقليات العرقية في البلاد ذات الغالبية العربية وحقوق الأقليات الدينية في الأقطار المسلمة فكانت مشكلة الأقباط المسيحيين في مصر والمسيحيين في جنوب السودان ونيجيريا والأمازيغ في شمال أفريقيا والمغرب العربي. ولكن بمراجعة متأنية للتأريخ نجد أن قبائل أفريقيا في معظمها قبائل عربية.

فقد ذكر هشام كمال عبد الحميد في كتابه ( يأجوج ومأجوج قادمون)

( المعروف تاريخياً أن العماليق أو الهكسوس كانوا من العرب البائدة الذين أطلق عليهم المؤرخون اسم ( الملوك الرعاة ) أو البدو الأسيويين أو الشاسو وهم أبناء عم عاد وثمود. وهؤلاء يعود تاريخهم إلى حوالي 2500 قبل الميلاد. ومعروف أنهم غزوا جميع أنحاء المشرق والمغرب والشمال فما الذي يمنع أن يكون ذو القرنين أحد ملوكهم؟) المصدر صفحة 51 وجاء في نفس المصدر صفحة 49 :

( كان أحد ملوك حميّر في اليمن وأن اسمه ( أبو كرب عمرو بن أفريقش ) وأنه فتح تونس والشمال الأفريقي فأطلق اسم أفريقيا على هذه المنطقة من العالم ثم أطلق الاسم بعد ذلك على القارة كلها ) وعزاه هشام إلى سيد قطب.

وذكر هشام أيضاً في نفس المصدر: صفحة 52.

( أن هناك غزوات حدثت في القرون الماضية من أهل اليمن أو لنقل من العرب البائدة لمنطقة أفريقيا والسواحل الأفريقية فقد جاء في كتاب : ( أفريقيا من جوبا إلى السنغال )أن باحثة سويسرية أثبتت أن سكان العروض الأفريقية ومناطق الأحراش والأدغال وساحل أفريقيا الغربي من أصل يمني ) نفس المصدر.

أقول : أن الحملات العنصرية التي تصدر عن بعض الزعامات أو الأفراد لزعزعة النسيج العربي الأفريقي لا مكان لها بعد أن أثبتت الدراسة أن العرب البائدة في جزيرة العرب هم الباقية في أفريقيا وآخر شواهدهم التاريخية مملكة سوبا في سودان وادي النيل واسم ( سوبا ) من مشتقات بل تحريف لاسم ( سبأ ) وهم منحدرون من صلب يشجب بن يعرب بن قحطان وتسمى بالعرب القحطانية فمهدها بلاد اليمن وقد تشعبت قبائلها وبطونها من ولد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان واشتهرت منها قبيلتان هما (1) حميّر بن سبأ (2) كهلان بن سبأ وأما بقية بني سبأ وهم أحد عشر أو أربعة عشر بطناً يقال لهم جميعاً السبئيون ومن هؤلاء يخرج المهدي آخر الزمان وهو ذات المسيح عيسى ابن مريم ويكون من العرب الأفارقة

(1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان هذا الأمر- أي الملك- في حميّر فنزعه الله منهم فصيره في قريش وسيعود إليهم ) رواه البخاري وأحمد.

(2) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ) رواه البخاري ومسلم.

(3) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما القحطاني بدون المهدي ) رواه نعيم بن حماد في الفتن رقم 1075. وبهذه الصيغة فإن القحطاني هو المهدي نفسه.

وفي منشورات سابقة أثبتنا أن القحطاني هو آخر المهديين وأن آخر المهديين هو عيسى ابن مريم وهو من أفريقيا معقل السبئيين والعرب البائدة والباقية قبل وبعد الفتوحات الإسلامية للقارة الأفريقية. ومعلوم أن المسيح يناصر الرجل الصالح وجيوش المسلمين المحاصرة في كل من المنارة البيضاء، وعقبة أفيق، والقدس، وجبل الدخان بالشام فالأحاديث تتحدث عن أكثر من مهدي إلاّ أن المسيح هو الذي يخرج لنصرتهم من السودان كما سيتبين ومن أفريقيا عموماً بالأثر الذي رواه نعيم بن حماد في الفتن برقم (859) قال أبو قبيل : ( يكون بأفريقية أميراً اثنا عشر سنة، ثم يكون بعده فتنة، ثم يملك رجل اسمر يملأها عدلاًَ، ثم يسيرإلى المهدي، فيؤدي إليه الطاعة، ويقاتل عنه ).

هذا الامير هو عمر حسن احمد البشير الذي حكم اثني عشر سنة من 30 يونيو 1989م ووقعت فتنة 11 سبتمبر 2001م بعد اثني عشر سنة من توليه وسيلي بعده المسيح وهو الذي يقاتل عن المهدي سيكون على دين الإسلام كما سيتبين لاحقاً وعندئذ تزول أسباب الشقاق بين الناس بسبب اختلاف العقيدة.

المـقدمـة

هنالك إجماع بين الملل كافة أن العالم في أخريات أيامه ستجتاحه موجة من الفتن لم تر البشرية لها مثيلا من قبل .وانه سيخرج شخص ينقذ البشرية من هذه الفتن التي تسبب فيها شخص تصفه الأديان بالوحش مدعوما بإبليس .والأديان تتفق علي شخص المنقذ انه المسيح الذي يحوّل حياة الظلم والفساد التي سادت أبان حكم الوحش الدجال إلي عدل وسلام عندما يقضي المنقذ (المسيح المهدي )علي الوحش سبب معاناة البشرية وأحزانها .

ولما كان الإسلام آخر الأديان السماوية (اليهودية والنصرانية والإسلام)أصبح منهجاً لهذا المخلص المنقذ في الحكم لشمول تشريع الإسلام لجميع متطلبات الحياة علي وجه البسيطة مما يؤهله لإقامة مدنية الإنسان المفطورة في طبعه لبناء (المدينة الفاضلة )بعد أن تطور الإنسان إلي درجة من الرقي والمعرفة وتطويره لوسائل النقل والاتصال حتى أصبح سكان الأرض كأنهم يعيشون في قرية واحدة وصارت القارات والأقطار كأنها أحياؤها السكنية .

ولماذا الإسلام وليس اليهودية والنصرانية ؟

الديانة اليهودية حرفها اليهود إلي عنصرية فلا تصلح كديانة لتجمع شمل العالم في مجتمع ينصهر فيه الجميع في مجتمع مدني يسوده العدل والسلام فهم ينظرون إلي الحاميين والكنعانيين (السود)بأنهم عبيد بالميلاد فقد جاء في سفر التكوين (9)(فلما استيقظ نوح من خمره ،علم ما فعل به ابنه الصغير فقال :(ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته . وقال:(مبارك الرب اله سام .ليكن كنعان عبدا لهم.ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام وليكن كنعان عبدا لهم )تكوين الإصحاح(9).

وجاء الإنجيل ليقر ما في التوراة .جاء في إنجيل متى الإصحاح(5/17)(لاتظنوا إني جئت لانقض الناموس أو الأنبياء .ماجئت لانقض بل لأكمل ) أما الإسلام فجاء علي نقيض ذلك فنبذ العنصرية وساوي بين الأجناس البشرية قال تعالي{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ*يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (11-13) سورة الحجرات هذه المعاني الواردة في آيات الحجرات وفي غيرها هي التي أهلت القرآن كدين لكل الشعوب والقبائل علي اختلاف ألوانها وصلاحيته لكل زمان ومكان ولكن المسلمين لم يأخذوا بأحسنه فتنكبوا جادته وسلكوا بنيات الطريق فضلوا وأضلوا .ولكن هذا المنقذ المسيح هو الذي يعيد الأمة علي جادته .لقد نبه رسول الله صلي الله عليه وسلم بأطوار سير الأمة وسلوكها.فقد روي حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(4)(تكون النبوءة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها .ثم تكون خلافة علي منهاج النبؤة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها.ثم تكون ملكا عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها.ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها.ثم تكون خلافة علي منهاج النبؤة ثم سكت).رواه احمد

إن الخلافة التي تكون علي منهاج النبؤة في أخر سير الأمة هي التي يتم فيها تجديد الإسلام علي يد المسيح بعد أن كان الناس قبله قد خرجوا من دين الله أفواجا في فترتي خلافة الملك العضوض والجبري.

(5)عن جابر بن عبد الله قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجاً) رواه أحمد.

هذا الخروج هو الذي يصعب مهمته بعد بعثه من جديد فيسلك المسيح في سبيل ذلك طريقاً وعرة وشائكة فيعيش ومن اتبعه حالة من العزلة والغربة وسط الأمة ردحاً من الزمن وقد بين الحديث معاناته في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(6)( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) قيل ومن الغرباء؟ قال:(النزائع من القبائل)متفق عليه واللفظ للبخاري.

هذا الخروج الجماعي بدأ بعهد معاوية بن أبي سفيان واستمر إلى اليوم فشمل حكم الملك العضوض والملك الجبري الساري الآن في العالم العربي والإسلامي. وجاءت الأحاديث تتحدث عن خروج الناس عن الإسلام كما يخرج السهم من الرّمية مع مزاولتهم لشعائر الإسلام من تلاوة وصلاة وصوم وحج .

(7)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (سيكون في أمتي اختلاف وفرقة قوم يحسنون القيل ويسيئون العمل يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية لا يرجعون حتى يرتد السهم علي فوقه وهم شرار الخلق والخليقة).رواه أبو داود وابن ماجة واحمد والحاكم ألغماري ?.

هذا المروق من الدين هو الذي يشكل عقبة أمام آخر المصلحين في إعادة الخلافة علي منهاج النبؤة فهو كما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين غريباً في عهده فإن الدين أيضاً سيبدأ غريباً في منهجه عندما يصدع به المسيح المهدي فيكذبه الناس وتخالفه الأمة ويحسبون أنهم مهتدون بسبب اعتبار أن مبايعة هؤلاء الملوك والرؤساء تجيرهم من ميتة الجاهلية في حديث مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(8)(ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)

وميتة الجاهلية هي المروق عن الإسلام الذي نصت عليه الأحاديث الصحيحة الواردة في هذه النشرة والحقيقة هي أن هولاء الملوك والرؤساء هم أئمة الضلالة الذين أخرجوا الأمة عن الخلافة علي منهاج النبؤة

(9)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إني لا أخاف علي أمتي إلاّ الأئمة المضلين )رواه أحمد وروى الحاكم بمعناه .

لقد مرت أطوار الأمة في مسيرتها عبر القرون وتمرحلت علي المنهاج الموضّح سلفاً قاطعة الأشواط إلى حين قيام الخلافة علي منهاج النبؤة في آخر عهد الأمة وقرب نهاية الزمن. وقد اتفق علماء الطبيعة على إننا الآن نعيش في آخر الزمان فقد ذكرت صحيفة أخبار اليوم عدد الخميس 18 يناير 2007م الصفحة (5) تحت عنوان : ساعة القيامة

قالت صحيفة ذي اندبيدنت أن العالم يواجه أخطر تهديد لوجوده... في إشارة إلى أن العالم يقترب من هرمجدون.

 

 

الفصل الأول

فترة حكم المهدي (بين يدي الدجال)

 

(‌أ)          ارتداد الأمة وخروجها عن الإسلام

(10) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :(ينزل بأمتي في أخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة وحتى يملأ الأرض جوراً وظلماً لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم،فيبعث الله عز وجل رجل من عترتي. فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض،لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلاّ أخرجته،ولا السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبه الله عليهم مدراراً،يعيش فيهم سبعة سنين،أو ثمانية أو تسعة.تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره)عقد الدرر حديث رق? الباب السابع أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد علي شرط الشيخين ولم يخرجاه.

أخذت هذا الحديث كمثال ينوب عن كل الأحاديث التي تؤكد في مجملها :

أن المهدي رجل من آل البيت وانه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً

وأن الأرض تخرج له بركتها والسماء ترسل له قطرها ويقسم المال حتى لا يقبله أحد.

ولكي تعرف هل المهدي رجل غير عيسى ابن مريم أم هو عيسى ابن مريم نفسه نفصل الفترة بين حكم المهدي وحكم عيسى بزمن خروج الدجال.فالفترة التي تسبق الدجال هي فترة حكم المهدي والفترة التي بعد الدجال هي فترة عيسى ابن مريم.

أن فترة ما قبل الدجال بدأت منذ فترة النبؤة إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتوقع ظهور الدجال في حياته أو بعد وفاته بزمن قريب كما دلت علي ذلك أقواله صلى الله عليه وسلم :

(11)قال:(غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فإمروء حجيج نفسه)رواه مسلم النهاية ص 84.

وعن أبي عبيدة بن الجراح قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(12)(إنه لم يكن نبي إلاّ أنذر قومه الدجال وأنا أنذركموه)فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي)صحيح الترمذي 3/334 النهاية 94.

والفترة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم شهدت ردة في الأمة بعد فترة قصيرة دلل عليها قوله تعالي{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } (144) سورة آل عمران.

وفي الحديث روى أحمد وأبو يعلي والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري

(13)أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(ألا ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لاتنفع والذي نفسي بيده أن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة واني فرطكم أيها الناس على الحوض .ألا وسيجئ أقوام يوم القيامة فيقول القائل منهم :يا رسول الله أنا فلان ابن فلان فأقول:أما النسب فقد عرفته ولكنكم ارتدتم بعدي ورجعتم القهقرى).

يلاحظ أن الردة وقعت مع إيمان هذا القائل بالرسول صلى الله عليه وسلم ومثله روى البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(14)(تحشرون حفاة عراة غرلاً ثم قرأ { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } فأول الخلق يكسى إبراهيم ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي فيقال إنهم لن يزالوا مرتدين على إعقابهم منذ فارقتهم ). ومثله روى أبو نعيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(15)(عن عمر بن الخطاب قال:أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون أتاني جبريل آنفاً فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون فمما ذلك يا جبريل ؟قال: إن أمتك مفتتنة بعدك بدهر غير كثير .فقلت:فتنة كفر أم فتنة ضلال؟ قال: كل سيكون ).

لقد حددت السنة الفترة التي تبدأ فيها فتنة الردة والكفر بعد ثلاثين سنه هي فترة الخلافة على منهاج النبؤة .

(16) عن سفينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(الخلافة بعدي ثلاثون سنه ثم تكون ملكاً).رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي .

أورد أبن كثير حديث سفينة في كتابه (البداية والنهاية) المجلد (10) وقال في شرحه:(وقد اشتملت هذه الثلاثون سنه على خلافة أبي بكر وعمر الفاروق وعثمان الشهيد وعلي بن أبي طالب الشهيد أيضاً وكان ختامها وتمامها بسته أشهر وليها الحسن بن علي بعد أبيه وعند تمام الثلاثين نزل عن الأمر لمعاوية بن أبي سفيان سنة أربعين وأصفقت البيعة (وأجمعوا عليه كلمتهم والمراد تمت البيعة لمعاوية) وسمي عام الجماعة) . تولى معاوية الملك عام أربعين من الهجرة لأن وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت سنة عشر هجريه هي مدة خلافة النبوءة بعد الهجرة إلي المدينة من مكة وأضيف إليها الخلافة على منهاج النبؤة ومدتها ثلاثون سنه ويكون إجمالي خلافة النبؤة والخلافة على منهاجها أربعين سنه وولي معاوية عام أربعين من الهجرة وسمي عام الجماعة أي إجماع المسلمين على مبايعة معاوية خليفة للمسلمين .

إجماع المسلمين على خلافة معاوية هو خروج الأمة عن الخلافة على منهاج النبوءة إلى اليوم فخرجت الناس عن دين الله أفواجاً ،عن جابر بن عبد الله قال:(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن الناس دخلوا في دين الله أفواجاً وسيخرجون منه أفواجاً )رواه أحمد في مسنده ألغماري ص 116.

والبيعة التي لا تصح إلا للخليفة المبعوث من عند الله وهو المعني في قوله صلى الله عليه وسلم :

(17)(من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليه ) . أخرج البخاري بمعناه حديث رقم 7054 ومسلم بمعناه 1849. ذكره محمد حسين الأنصاري في كتاب الإمامة والحكومة في الإسلام وعزاه لأحمد الجزء الرابع ص 96،ومسلم شرح النووي الجزء 12 ? ، وصحيح البخاري الجزء الخامس ��وهؤلاء الجماعة هم الخوارج الذين اخرجوا الأمة عن الدين الإسلامي كما يمرق السهم من الرّمية رغم أدائهم لشعائر الإسلام ووصفهم القرآن فقال تعالى : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ*عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ *تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} سورة الغاشية(2-3-4).

وقوله :(يومئذ) يعني ابتداء من تاريخ معاوية ووصف حال بعض من بايعه في أدائهم لشعائر الدين ووصف وجوههم بالخشوع والاجتهاد في العبادة (عاملة ناصبهً) ومع ذلك(تصلى ناراً حامية) فيحسبون أن عملهم ينزل في ميزان حسناتهم وأنى لهم ذلك فقد وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

(18)(يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلي قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلي صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرّمية ولو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لاتكلوا عن العمل ) رواه مسلم (1066) المهدي وفقه الساعة للمقدم ?-570

وعن علي قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(19)(سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث أسنان سفهاء أحلام يقول من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ) رواه البخاري (3279).

(20)وقال عبد الله بن عمرو بن العاص:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(سيخرج ناس من أمتي من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم كلما خرج منهم قرن قطع حتى عدّ زيادة على عشر مرات كلما خرج منهم قرن قطع حتى يخرج الدجال في بقيتهم ) رواه أحمد واللفظ له ورواه أبو داود النهاية 105

(‌ب)     فساد الأمة الأخلاقي

ففي الحديث دلاله على خروج الدجال بعد أكثر من عشره قرون من الهجرة وحالة الأمة في تردِ من الناحية الدينية والأخلاقية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(21)(إن أمام الدجال سنين خداعه يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخّون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضه )قيل : وما الرويبضه؟ قال:( الفويسق يتكلم في أمر العامة) رواه أحمد بإسناد جيد.

هذه الفترة التي تشهد التردي الأخلاقي والديني قبل خروج الدجال هي فترة حكم المهدي فهو بهذه الحالة لا يمكنه أن يملأ الأرض عدلاً.

(‌ج)      سوء الأحوال المعيشية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(22) (يكون قبل الدجال سنون خمس جدب ، يهلك كل ذي حافر ) قالوا يا رسول الله فبم يعيشون؟ قال:(بما يعيش الملائكة )رواه الهيثمي في مجمع الزوائد(7/347)، والطبراني .

(23)وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال:(إن بين يديه ثلاث سنين ، سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله ولا تبقى ذات ضرس ولا ذات ظلف من البهائم إلا هلكت) رواه أحمد النهاية 105.

فإن وصف مهدي آل البيت بـ(رجل من ولدي كأنه من.. بني إسرائيل) الذي لا تدخر له الأرض من بذرها شيئاً ولا السماء من قطرها شيئاً وجاء نسبه (رجلاً من عترتي)في الحديث السابق هو الذي يأتي بعد الدجال وليس قبله وما ذلك الذي بعد الدجال إلاّ عيسى أبن مريم فأثبتت النصوص أنه من عترته صلى الله عليه وسلم .

أما عند ظهور الدجال فإن القطر والنبات وخزائن الأرض تكون تحت تصرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(24)(وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت وأن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة إلاّ هلكت . وأن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح عليهم مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعاً.وانه لا يبقى من الأرض شيئاً إلاّ وطئه وظهر عليه إلاّ مكة والمدينة )رواه ابن ماجه .

هذا الحديث يؤكد أن الدجال ظهر على المهدي وأنتصر عليه علماً بأن ما عليه الجمهور أن المهدي يكون عند خروج الدجال إما في المنارة البيضاء ،فإن الدجال يكون قطعاً قد دخلها فاتحاً وأما إن كان في بيت المقدس فإن الدجال يكون قد أطبق عليه الحصار في أسوار المسجد الأقصى أي المدينة المقدسة تكون قد وقعت تحت احتلال الدجال وجنوده اليهود الذين يمسكون بأبواب المسجد الأقصى .فالمهدي إذاً لا يجد أموالاً يقسمها على الناس بالسوية حتى لا يقبلها أحد وإنما ولده الذي يفعل ذلك هو المسيح ابن مريم عند عودته وتلده إمراة متزوجة برجل من آل البيت.

وأما المهدي غير المسيح فيعيش هو وأصحابه حالة من شظف العيش بسبب الكوارث الطبيعية متمثله في الجفاف والعوامل البشرية ممثله في حصار الدجال حتى ينزل عيسى ابن مريم ليغيثهم منه .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(25)(فيخرج الدجال في أعراض الناس...وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق فيبعثون سرحاً لهم فيصاب سرحهم فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السحر :يأيها الناس أتاكم الغوث ثلاثاً فيقول بعضهم لبعض إن هذا الصوت صوت رجل شبعان وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم: يا روح الله تقدم فصل، فيقول:هذه الأمة أمراء بعضهم علي بعض فيتقدم أميرهم فيصلي فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حربته فذهب نحو الدجال فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص فيضع حربته بين ثندوتيه فيقتله وينهزم أصحابه )أخرجه أحمد النهاية ص 108-109.

فالدجال يحاصر المسلمين وإمام المصلين الذي يعتقد الجمهور بأنه المهدي في القدس وينجدهم عيسى ابن مريم.

(26)عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال أبو الطفيل الليثي :كنت بالكوفة فقيل:خرج الدجال! فأتينا حذيفة بن أسيد فقلت:هذا الدجال قد خرج!فقال:اجلس فجلست،فنوى إنها كذبة صباغ. فقال حذيفة:إن الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخزف،ولكنه يخرج في نقص من الناس وخفّة من الدين،وسوء ذات بين،فيرد كل منهل وتطوى له الأرض طي فروه الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب علي خارجها ويمنع داخلها،ثم جبل إيليا فيحاصر عصابة المسلمين فيقول لهم الذي عليهم:ما تنظرون بهذا الطاغية أن تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم؟ فيأتمرون أن يقاتلوه إذا أصبحوا،فيصبحون ومعهم عيسى ابن مريم، فيقتل الدجال، ويهزم أصحابه، حتى إن الشجر والحجر والمدر يقول: يا مؤمن هذا يهودي عندي فاقتله)أخرجه الحاكم في صحيحه التصريح رقم (20).

وظاهر كلام حذيفة إن الدجال إذا خرج في عهد كان فيه بعض الصحابة فإن الصبيان سيميزون الدجال فيتعرفون عليه بنور إيمان بصائرهم ولكنه يخرج في زمان عماء البصيرة في نقص من الناس والنقص ليس بالضرورة أن يكون في عددهم وإنما نقص في الإيمان الذي يعمى البصيرة فيرون الحق باطلاً والباطل حقاً فيرون الدجال مهدياً والمهدي دجالاً وهو قوله صلى الله عليه وسلم (يصدق الكاذب ويكذب الصادق ) في زمان خفة الدين كما قال رسول صلى الله عليه وسلم :

(27)(يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم)رواه أحمد وصححه الحاكم التصريح ص 31.

ومن إرهاصات خروج الدجال ترك الناس الحديث عنه في المنابر الإعلامية مثل الصحافة والمجلات والندوات والبث الإذاعي والتلفزة وكذلك عدم ذكره في المساجد.

(28)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره وحتى يترك الأئمة ذكره علي المنابر)أخرجه النسائي.

وجملة (يذهل الناس عن ذكره)تكون بتخويف الدجال للناس عن ذكره بوصفه البغيض(الدجال)فيكون معنى الحديث علي شاكلة قوله تعالي { إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ } 1-2 سورة الحـج .

لقد ضغط الدجال علي العالم فأذهل الناس عن ذكره في المنابر بقانون (معاداة السامية) يعاقب بموجبه في العالم الغربي كل من فضح فساد بني إسرائيل في الأرض.

جاء في برتوكولات حكماء صهيون:

(إن الحكومات والأمم تقنع من السياسة بالجانب المبهرج الزائف ولا يقفون على بواطن الأمور، والسياسة لا تعني عندنا إلا عوناً لاستخراج القرارات والخطط التي تسوق العالم إلى حيث ما نريد من خلال القادة والسياسيين الذين صنعناهم بأيدينا لخدمة أغراضنا) البرتوكول العاشر (الوصول الأخير 2005م لأمين محمد صبر)

والحكام في العالم اليوم ينفذون تعليمات اليهود ومخططاتهم الواردة في برتوكولات حكماء صهيون.

قال الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد : ( اليوم وأمريكا في عنفوان غرورها ووحدانيتها وتفردها بالإلوهية التي تشارك بها الله في قدرته وجبروته وإرادته تطاولاً وسناً .... ومن هنا تأتي الرسالة الثالثة والأخيرة التي بعثت بها أمريكا للقادة الأشتات تنذرهم بأنها قد أعلنت حربها علي الإسلام .... فبدأت أمريكا بالذي هو شر تجس به نبض الولاة المأمورين الركع السجود .بدأت كما بدأ السوفيت من قبل بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فأرسلت تعميماً تنصح فيه ( أي تأمر) بحذف كافة الآيات القرآنية المتعلقة باليهود من مناهج التعليم في كل المراحل ... وأردفت أمريكا في إصرار على إلغاء المقرر في باب (الجهاد) ... صحيفة أخبار اليوم عدد (3061) 27 أبريل 2003م.

هذه التعليمات صدرت من أمريكا وفقاً للبروتوكول السادس عشر الذي ينص على (و حتى نسوق العالم إلى ما نريد: سنبدأ بصياغة الوسائل و إنشائها حسب خططنا و الخاصة بإعداد طاقم الدراسة و رسم المناهج بحيث يكون رجال من ذوي المواهب الفذة حتى يتخرج على أيديهم ذلك النوع من الشباب الذي نريد و هذا هو النظام التربوي الذي يسعى لتحطيم بنيانهم الاجتماعي و الفكري حتى تندثر في عقولهم كل القيم. الذي يجعل الأمميين " غير اليهود" غير قادرين على التفكير في المستقبل مثلهم مثل الحيوانات الطائعة). المصدر السابق.

فهذه هي حال المسلمين قبل و عند خروج الدجال و هي فترة حكم المهدي فهي بحق أسوأ حقبة في تاريخ الأمة فساد في الأخلاق وفساد في الدين و سوء ذات بين و فقر و فاقة لكل مخلص متمسك بدينه إلا من تبع الدجال.

أما حال المسلمين عند ظهور المسيح ابن مريم فمختلف تماماً عن حال المسلمين إبان حكم المهدي الذي يخرس فيه الدجال الناس بالإرهاب و التهديد بالقتل فيذهلهم عن ذكره كما ينص على ذلك البروتوكول الثامن )يجب أن نفسد جميع الخطط والوسائل التي يوجهها أعداؤنا ضدنا ).المصدر السابق .

وفي البروتوكول الحادي عشر)سنرد الصاع صاعين لأي مصدر ينازعنا الأمر وسنرد أي معارضة حتى يفهموا أننا استحوذنا على كل شيء أردناه ولن نسمح لهم بأي مشاركه وعليهم الطاعة ).وفي البروتوكول الثالث والعشرين :(سنجبر الناس على الخشية والخوف والحياد ...) فبهذه البروتوكولات ذهل الناس عن ذكر الدجال بالخوف والترهيب حتى يخرج إليهم المسيح عيسى ابن مريم ليخلصهم من فترته وشروره .

الفصل الثاني

حـال المسلمين زمان إمرة المسيح عيسى ابن مريم

 

أما حال الأمة في زمن المسيح ابن مريم فينقلب رأساً على عقب عن حالها إبان فترة المهدي فيكون هناء العيش بكثرة الثمر بفعل القطر .

(29)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول صلى الله عليه وسلم :(طوبى لعيش بعد المسيح ،يؤذن للسماء في القطر ويؤذن للأرض في النبات ، حتى لو بذرت حبك في الصفا لنبت ، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره ويطأ الحية فلا تضره ، ولا تشاحّ ولا تحاسد ولا تباغض )أخرجه أبو سعيد النقاش في (فوائد العراقيين ) ورواه أبو نعيم كما في كنز العمال .التصريح حديث رقم 56 .

فلا تشاحّ ولا تحاسد ولا تباغض أي يذهب عن الناس سوء ذات البين التي كانت سائدة في المجتمع في عهد المهدي

(30) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :)فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً ، يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة ، فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد -أي الطفل الصغير- يده في فيّ الحية أي في فمها فلا تضره ، وتفرّ الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها .وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء ، وتكون الكلمة واحدة ، فلا يعبد إلاّ الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها .وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ). رواه ابن ماجة بإسناد قوي التصريح حديث رقم 13 .

وعيسى ابن مريم آخر المهديين ولا مهدي بعده ،عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(31)(لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في وسطها)

رواه النسائي التصريح حديث رقم 27 .

جاء النص صريحاً بأن المهدي يسبق المسيح في الترتيب والقرآن يؤكد ما جاء في الحديث قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ َ} (55) سورة آل عمران

فعيسى المتبع إلي يوم القيامة في هذه الآية هو المسيح العائد بدين الإسلام فلا مهدي بعده يتبع إلي يوم القيامة .

وهنا نتوصل إلي الحقيقة الجوهرية هي ( أن مهدي آل البيت الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً وتسقط له السماء القطر وتنبت له الأرض نباتها وتخرج له كنوزها ما هو إلا عيسى ابن مريم وأن نزوله من السماء يكون في الأرحام وتكون عودته بميلاده في آل البيت فهو أي عيسى ابن مريم- قائم آل البيت الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ويقسم المال حتى لا يقبله أحد.

الفصل الثالث

المسيح ابن مريم يولد سودانياً

(32)عن حذيفة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(تكون وقعة بالزوراء ) قالوا يا رسول الله وما الزوراء ؟ قال :مدينه بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة من أصناف العذاب ، بالسيف ، بالخسف، والقذف ، والنسخ )

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا خرجت السودان طلبت العرب ، ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض ) أو قال :(ببطن الأردن )..(فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب ، حتى يأتي دمشق فلا يأتي عليهم شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفاً ، فيبعث جيشاً من العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ، ويخرجون إلي الكوفة فينهبونها . فعند ذلك تخرج راية من المشرق ، يقودها رجل من تميم ، يقال له شعيب بن صالح ،فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم .

ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلي المدينة فينهبونها ثلاثة أيام . ثم يسيرون إلي مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله تعالى جبريل عليه السلام فيقول: يا جبريل عذبهم ، فيضرب برجله ضربه يخسف الله عزّ وجل بهم ، فلا يبقى منهم إلا رجلان ، فيقدمان على السفياني فيخبرانه بخسف الجيش ، فلا يهوله .

ثم إن رجالاً من قريش يهربون إلي قسطنطينية ،فيبعث السفياني إلي عظيم الروم: أن أبعث بهم في المجامع .

قال:( فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق) قال حذيفة :(إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في الثوب على مجلس ، مجلس ، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه ، وهو في المحراب قاعداً، فيقوم رجل مسلم من المسلمين ، فيقول: ويحكم أكفرتم بعد إيمانكم ! إن هذا لا يحل . فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق ، ويقتل كل من شايعه على ذلك .

فعند ذلك ينادي منادِ من السماء : يا أيها الناس ،إن الله عز وجل قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم و ولاكم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم فألحقوا به بمكة ، فإنه المهدي ، واسمه أحمد بن عبد الله ). قال حذيفة :فقام عمران بن الحصين ،فقال: يا رسول الله كيف لنا حتى نعرفه؟ قال :(هو رجل من ولدي ، كأنه من رجال بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان ، كأن وجهه الكوكب الدري في اللون ، في خده الأيمن خال أسود ،ابن أربعين سنه ، فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم ، وتخرج إليه النجباء من مصر ، وعصائب أهل المشرق وأشياعهم ، حتى يأتوا مكة فيبايع له بين الركن والمقام .

ثم يخرج متوجهاً إلي الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على ساقته فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض ، والطير والوحوش والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته وتمد الأنهار ، وتضعف الأرض أكلها ، وتستخرج الكنوز كلها ، فيقدم الشام، فيذبح السفياني تحت الشجرة ألتي أغصانها إلي بحرية طبرية ، ويقتل كلباً)

قال حذيفة :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال ).

قال حذيفة :يا رسول الله كيف يحل قتالهم وهم موحدون ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(يا حذيفة هم يومئذِ على ردة ، يزعمون أن الخمر حلال ، ولا يصلون ) عقد الدرر حديث رقم 148.

أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري في سننه وجاء في الشرح بالهامش :(الأردن كورة واسعة منها الغور وطبرية وصور وعكا ومابين ذلك ) معجم البلدان 1/201.

إن دخول السودان إلي جزيرة العرب حتى نزولهم (ببطن الأردن ) في أجواء أحداث خروج السفياني وعلاقته بالروم وخروج المهدي وقتاله السفياني كل ذلك يؤكد الدور السوداني الفاعل في هذه الأحداث .هذا الدور فصله حديث طائفة أهل المغرب وذلك لأن السودان يقع في اتجاه مغرب الشمس من جزيرة العرب.

(33) أخرج ابن حبان بسنده عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال:سألت نافع بن عقبة بن أبي وقاص قلت حدثني:هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الدجال؟ فقال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طائفة من أهل المغرب أتوه يسلموا عليه وعليهم الصوف فلما دنوت منه سمعته يقول:(تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله عليكم،ثم تغزون فارس فيفتحها الله عليكم،ثم تغزون الروم فيفتحها الله عليكم، ثم تغزون الدجال فيفتحها الله عليكم)ابن حبان /6637.

ومعلوم أن بطن الأردن الذي سينزل فيه السودانيون هو الموقع الذي يقتل فيه ابن مريم الدجال إذ لم يسلط السودانيون من طائفة أهل المغرب على قتل الدجال إلاّ بقيادة المسيح ابن مريم كما أورد أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(34)(لم يسلط على قتل الدجال إلاّ عيسى ابن مريم)أخرجه أبو داود التصريح رقم 28.

ويؤكد هذا كون عيسى ابن مريم يجئ من قبل المغرب ليقتل الدجال

(35)عن سمرة بن جنادة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:(أن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة وإنه يبرئ الأكمه والأبرص،ويحي الموتى ويقول للناس أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن ومن قال ربي الله حتى يموت فقد عصم من فتنته ولا فتنة بعده عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجئ عيسى ابن مريم من قبل المغرب مصدقاً بمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة) رواه أحمد البداية والنهاية ص 99 طبعة 1998م.

لقد ثبت في الفصل السابق أن عيسى ابن مريم هو مهدي آل البيت وأن كان غيره مهديون كثيرون فمنهم من كان اسمه أحمد أو محمد بن عبد الله أو غير ذلك مع اختلاف أوطانهم ولكن الأهم أن عيسى ابن مريم هو مهدي آل البيت السوداني بالميلاد وهو الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وتمده السماء بالقطر والأرض بالثمر وتخرج له كنوزها ويفيض المال ويقسمه بالسوية حتى لا يقبله أحد بعد أن تهزم طائفة أهل المغرب الدجال( تغزون الدجال فيفتحها الله) والمقصود بهم أحفاد الطائفة التي قابلت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شاكلة قوله تعالى لأحفاد اليهود الذين لم يقتلوا الأنبياء {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (91) سورة البقرة .

هنالك مهديون غير عيسى ومن هؤلاء صدام حسين الذي تم إعدامه في أول أيام عيد الأضحى 1427هـ ولا غرابه فقد قتل أنبياء الله من قبل.

الفصل الرابع

المهدي صـدام حسين حـاكم العراق

 

إن آكد دليل علي أن المهدي غير عيسى هو قتاله للدجال وتغلب الدجال عليه فقد جاء في النهاية والبداية لابن كثير :

(36) وروى الثوري عـن سلـمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن بن مسعود قال:( يفترق الناس عند خروج الدجال ثلاث فرق، فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض بها منابت الشيح، وفرقة تأخذ بشط العراق يقاتلهم ويقاتلونه حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام ويبعثون طليعة فيهم فارس فرسه أشقر أو أبلق فيقتلون فلا يرجع منهم بشر ). البداية والنهاية طبعة 1998م ص 110.

هذا الأثر يثبت أن الناس تختلف في الدجال فمنهم من يتبعه كما فعل معظم شيعة العراق ومنهم من يقف موقف الحياد ( فرقة تلحق بأرض بها منابت الشيح) وفرقة تقاتله ( وهم الحكومة العراقية بقيادة صدام حسين).

ومما يؤكد أن صدام هو المهدي تحديه للاحتلال بعد سقوط دولته وسقوطه في الأسر حتى لحظة إعدامه.

(37) قال مسلم : حدثني محمد بن عبد الله بن قهزاذ من أهل مرو، حدثنا عبد الله ابن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(يخرج الدجال فيتوجه قبلته رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح (حفاظ الثغور) مسالح الدجال يقولون له : أين تعمد؟ (تقصد) فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج قال: فيقولون له :أوما تؤمن بربنا؟ فيقول :ما بربنا خفاء فيقولون :أقتلوه فيقول بعضهم لبعض :أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدأً دونه؟ قال : فينطلقون إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال :يأيها الناس هـذا الدجال الذي ذكر رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال : فيأمر الدجال به فيشجّ فيقول :خذوه وشجوه فيوسع ظهره وبطنه ضـرباً قال : فيقول : أوما تؤمن بى ؟ قال : فيقول : أنت المسيح الكذاب قال : فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال : ثم يمشى الدجال بين القطعتين ثم يقول له : قم فيستوي قائماً قال : ثم يقول له : أتؤمن بي فيقول ما ازددت فيك إلاّ بصيرة قال : ثم يقول : يأيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس مثل الذي فعل بي قال : فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً فلا يستطيع إليه سبيلاً قال : فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس إنما قذفه إلى النار فإنما ألقى في الجنة.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين) البداية والنهاية طبعة 1998م ص 93.

والحقيقة التي يجب أن ينتبه إليها الناس هي أن الدجال لا يتعرف على شخصه إلا أخص الخواص. فإن هذا الرجل الذي عمد إلى ملاقاة الدجال كان يريد التحقق منه وعندما تبين له ذلك عرف الناس به فقال : يأيها الناس هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومثال آخر علي عدم معرفة الناس للدجال ما رواه أحمد بن عثمان بن أبي العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(38)(يكون للمسلمين ثلاث أمصار مصر بملتقى البحرين ومصر بالبحيرة ومصر بالشام فيفزع الناس ثلاث فزعات فيخرج الدجال في أعراض الناس فيهزم من قبل المشرق فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين فيصير أهله ثلاث فرق فرقه تقول نشامة ننظر ما هو ؟ وفرقه تلحق بالأعراب وفرقه تلحق بالمصر الذي يليهم ومع الدجال سبعون ألفاً عليهم السيجان و أكثر تبعه اليهود و النساء..).

فجمله (نشامه ننظر ما هو ؟) دليل على عدم التأكد من معرفته .ومتى خرج ينقسم الناس حوله فمنهم من يتبعه ومنهم من يحاربه ومنهم من يقف في الحياد .

والمتتبع لأحوال صدام في مواجهته للعدوان الأمريكي وحتى نهاية حياته بالإعدام شنقاً لا ينتابه شك في أن صداماً هو ذلك الرجل المذكور في حديث مسلم السابق .

فقد جاءت عناوين صحيفة أخبار اليوم الرئيسية بتاريخ الاثنين 12 ذو الحجة 1427ه الموافق أول يناير 2007م على النحو التالي :

(بالصورة والتفاصيل (أخبار اليوم ) ترصد اللحظات الأخيرة لصدام وشجاعته الأسطورية في مواجهة الموت ونطقه بالشهادتين ).

(قبل الشنق بثواني وبعد التفاف الحبل حول رقبته : أحد الحاضرين صاح :إلي جهنم ! ورد عليه صدام :هل هذه هي الرجولة ؟!)

(قبل الشنق هتف صدام : تحيا الأمة ... يحيا الشعب ... تحيا فلسطين عربية يسقط الخونة والأمريكيين والجواسيس والفرس )

(وقبل مغادرته للمشنقة ... توضأ وقرأ آيات من القرآن الذي أرسلته له زوجته )

(صدام لم يبدئ أي ندم وظل رأسه شامخاً إلي أن تدلى جسمه من المشنقة ومات )

وجاء في صحيفة (أخبار اليوم) عدد الثلاثاء 2 يناير 2007م في الصفحة الأولى :

(أكد الدكتور (نصر فريد واصل) مفتي الديار المصرية الأسبق أن الرئيس صدام حسين مات شهيداً مشدداً على أن علاقة صدام بالخالق سبحانه وتعالى كانت طيبه في الفترة الأخيرة .

وجاء في الصفحة الأخيرة لهذا العدد من (أخبار اليوم) .

(وخلال مقابلته مع ( سي إن إن) الأمريكية قال (ربغنيو بريجينسكي ) مستشار الأمن القومي الأمريكي إبان عهد الرئيس الأسبق (جيمي كارتر) : إن صدام كان تحت وصاية الجيش الأمريكي حتى قبيل ساعة من إعدامه ، وهذا سيحملنا على نحو ما قدراً من المسئولية عن ما حدث . وأضاف أنه بوجود نحو 150000 جندي يحتلون العراق فيبدو الأمر كأن تنفيذ حكم الإعدام تم تحت رعاية أمريكية .

وحذر المسئول الأمريكي السابق من مغبة الخطوة التي قد تأتي بنتائج معاكسه واحتمال أن ينظر العراقيين إلي الرئيس الراحل كشهيد).

وجاءت صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 14 يناير 2007م صفحة 5 تحت عنوان : القاضي منقذ الفرعون شهد عملية الإعدام وروى تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة صدام :

( يقول الفرعون أنه تم تقسمينا إلى مجموعتين كل واحدة سبعة أشخاص وتم نقلنا بواسطة طائرتين عموديتين إلى مكان الإعدام.

وأشار فرعون إلى أن صدام كان يحمل نسخة من القرآن بيديه المكبلتين أمامه وإلى أن أخذ منه عند تكبيل يديه خلفه وقال له صدام احتفظ به إلى أن تقابل أحد أفراد عائلتي وتعطيه إياه.

بعد تكبيل يديه خلفه وشد وثاق قدميه فقال صدام للحراس : كيف أصعد منصة الإعدام عبر الدرج وقدماي موثقتان؟ فساعدته عناصر الشرطة على صعود المنصة.

وقال فرعون : إن صدام رفض وضع غطاء الرأس قبل تنفيذ الإعدام فعرض السجانون عليه وضع قطعة قماش حول عنقه لحمايتها فوافق على ذلك. وأضاف لدي وضع الحبل حول رقبته كان عدد من الحراس يقفون على باب قاعة الإعدام وليس داخل القاعة وتنحصر مهمتهم بحراسة الموقع ليس إلاّ. وردد الحراس اللهم صلى على سيدنا محمد وشاركهم صدام الدعاء لكن أحدهم صرخ باسم مقتدى ثلاث مرات فطلبت منه التوقف.

وأكد الطبيب الشرعي الأردني الدكتور عيسى سليمان : ( أن الجرح الغائر والكدمات التي ظهرت على وجه صدام حسين حسب الفلم المبثوث على الملف نت ليس سببه بأي حال من الأحوال عملية الشنق). مع التنبيه أن صدام أُعدم بسبب قضية الدجيل وهي تصغير لكلمة ( دجال ).

وبالنظر إلي وقائع جلسات محاكمة صدام حتى نهايته على حبل المشنقة ومقارنة ذلك الحدث بما ورد إلينا من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عن الفتن على ضوء قوله:

(39)(تروا أموراً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتسألوا هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكراً ؟)رواه أحمد .النهاية والبداية صفحه 99.

إن إعدام صدام في فجر أول يوم لعيد الأضحى المبارك لعام 1427هـ الموافق السبت 30 ديسمبر 2006م أذهل المسلمين وهذا الحدث أولى من غيره بمراجعة الناس لذكر هذا الحدث السنة:

(هل كان نبيكم ذكر من إعدام صدام ذكراً ؟) فالإجابة بالطبع (نعم) وإليكم الدليل :نطق صدام بالشهادتين في آخر لحظاته وسمعها الملأ في شتى أرجاء الأرض عبر الفضائيات وهذا ما لم يحظ به أحد من الخلق غير صدام فالعالم أجمع يشهد لصدام بالشهادة هذه الشهادة فطنت لها شخصية اعتبارية هو مفتي مصر الأسبق الدكتور( نصر فريد واصل ).

وهذا يؤكد بحق أن صدام هو صاحب الشهادة العظمى الواردة في الحديث ( هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين )اعتمادا على هذا الحديث

(40) فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله أنه قال : ( أنكم توشكون أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار، أو قال خياركم من شراركم. فقال رجل من الناس بم يا رسول الله؟ قال بالثناء السيئ والثناء الحسن وأنتم شهداء الله بعضكم على بعض).

وهتاف أحد الحاضرين في الإعدام موجهاً النداء إلى صدام ( إلى جهنم ) دليل آخر يؤكد أن صدام هو الرجل الذي يتحدى الدجال ( فيحسب الناس ) ومنهم صاحب الهتاف ( إلى جهنم ) ( إنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة )

(41) وفي الحديث ( من كان آخر كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنة ) رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد. فانطبق عليه نص الحديث.

إن نهاية صدام حسين أكدت أنه هو ذلك الرجل الذي يتلقى مسالح الدجال وإن رجال الدجال هم الذين تولوا التعذيب قبل إعدامه فهم يتحملون مسئولية ما حدث وأعوانهم الذين وصفهم صدام ( يسقط الخونة والأمريكيين والجواسيس والفرس ).

معلوم أن العراق بلد محتل من قبل أمريكا بعد سقوط حكم صدام حسين في 9 أبريل 2003م وبموجب قرار الأمم المتحدة 1646 القاضي باعتماد العراق بلداً واقعاً تحت الاحتلال الأمريكي. وبموجب هذا أصبح النائب العام وممثل الادعاء في محاكمة صدام القاضي منقذ الفرعون هو ممثل جورج دبليو بوش حاكم أمريكا ( الولايات المتحدة الأمريكية ). سبحان الله أن يكون اسم ممثل بوش ( منقذ الفرعون ).

والسنة النبوية أثبتت أن الدجال اسمه ( الوليد ) وفرعون لقبه فقد روى نعيم بن حماد في الفتن حديث رقم ( 325 ).

حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن الزهري عن بن المسيب قال : وُلد لأخي أم سلمه غلام فسموه الوليد فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

(42) ( سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد هو شر على هذه الأمة من فرعون على قومه ).

الوليد اسم صفة الدجال وهو يماثل الابن وهو يطابق صفة جورج بوش الابن فهو دجال هذه الأمة فالدجال من أمته صلى الله عليه وسلم كما في الحديث :

(43)( وإن الله لم يبعث نبياً إلاّ حذر أمته الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة ) أخرجه ابن ماجه.

فكلمة ( أمة ) تتقلب في المعاني فهي تخص من آمن بالرسالة المحمدية وتعم المكذب بها والمؤمن من بعثته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.

وبهذه الشواهد يكون صدام هو أعظم الناس شهادة عند رب العالمين وإن لم يكن أعظم الناس شهادة عند رب العالمين هو المهدي فمن هو المهدي إذاً؟!

جاء في صحيفة ( أخبار اليوم ) عدد الأربعاء 3 يناير 2007م الصفحة ( 3)

(... عضو الحزب الدكتور أحمد ذكر أن السرادق سوف يكون عرساً للشهيد صدام ... وكانت سرادق العزاء قد رفعت تحت شعار ( بعض الوفاء لسيد الشهداء) واستطلعت ( أخبار اليوم ) أمين السر بحزب البعث الاشتراكي العربي بالسودان الأستاذ علي الريح السنهوري فقال :

( اغتيال صدام حسين هو جريمة كبيرة في حق العروبة والإسلام وفي حق الإنسانية لأن صدام ليس مجرد رئيس دولة وليس مجرد أمين عام لحزب هو حزب البعث العربي الاشتراكي . صدام صار رمز هذه الأمة العربية الحرة ورمز الإنسانية الحرة منذ عام 1991م منذ أن واجه عدواناً من 33 دولة. صدام حسين أصبح عنواناً لهذه الأمة عنواناً لشرفها ومجدها وتقدمها ونهضتها )أهـ.

حقاً لم يكن صدام حسين مجرد رئيس دولة ولكنه مهدي هذه الأمة الذي تحدي الدجال وسقط شهيداً ولم يبق بعد من مهدي إلاّ المسيح ابن مريم وهو سليمان أبو القاسم موسى وهو المهدي المنتظر بحق ومخلّص البشرية من الطغيان والجبروت الأمريكي واليهودي الصليبي الغربي الذي تقوده أمريكا صاحبة رمز المرأة الزانية التي يصفها كتابهم المقدس ممثلة في رمزها وشعارها ( تمثال الحرية ).

والجدير بالذكر لفت نظر الناس إلى أن الدجالين كثيرون والمهديين كذلك إلاّ انه يظل هنالك شخص مميز من بين المهديين هو المنتظر الذي تترقب الأمم ظهوره لتخليص الناس من أعظم فتنة دجال مميز من بين الدجالين جاء وصفه في القرآن في قوله عز وجل{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} (69) سورة مريم وفي المقابل جاء ذكر المهديين في الآية { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } (7) سورة الرعد.

 

 

 

الفصل الخامس

المهدي المنتظر المخلص

 

أقامت هيئة الأعمال الفكرية بالتضامن مع المستشارية الثقافية لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالخرطوم سمناراً حول ( فكرة المخلص والمهدي ) في الفكر الديني والإنساني ): بالسودان الخرطوم بقاعة الشهيد الزبير للمؤتمرات بتأريخ 13 شعبان 1427هـ الموافق 6 سبتمبر 2006م قدمت فيه عدة أوراق حول المهدي والمخلص قال آية الله محمدي ري شهري في الورقة التي قدمها بعنوان:

( المهدي المنتظر في المذهب الشيعي ) :

( وجه الاشتراك الأول في العقيدة بالمهدوية هو أن الإمام المهدي من وجهة نظر جميع المذاهب الإسلامية هو الشخص الذي بواسطته سيحكم الإسلام جميع أرجاء العالم، وقد وعد القرآن بصراحة في ثلاث آيات أن الإسلام سيظهر علي جميع الأديان قائلاً : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة واستنادا إلى الأحاديث الصحيحة والمتواترة فإن الإمام المهدي ( صلوات الله عليه ) هو الذي سيحقق هذا الوعد الإلهي في آخر الزمان ).

وقال الصادق المهدي في ورقته:

( كثير من الأديان غير الكتابية اشتملت على عقائد ورؤى انبعثت فيما بعد في العقائد الكتابية وهذا يعود لحقيقة أن ما نعلمه من الرسالات والكتب محدود بينما هي في الواقع أكثر مما نعلم: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } (164) سورة النساء

في الحضارات الإنسانية كالفرعونية، والسومرية، والبابلية والآشورية والكوشية، والهندوسية عقائد ومبادئ تجلت فيما بعد في الأديان الكتابية. لقد كان للهندوسية أثراً كبيراً في الأديان الإبراهميه لا سيما فيما يتعلق بعقيدة المخلّص. ففي الهندوسية وفي ظروف السوء والاضطراب تحل روح الكون ( البراهما ) في بشر يكون هو المخلّص للبشرية ).

اليهودية تقوم على نمط مماثل إذ تعاقب الأنبياء وتواتر ظهورهم في ظروف الشدة لإنقاذ الجماعة. وفي اليهودية اعتقاد بمجئ المسيح الذي يكون على يديه الخلاص النهائي.

المسيحية في بدايتها طائفة يهودية آمنت بأن عيسى ابن مريم هو ذلك المسيح المخلّص. المسيحية تؤمن بعودة ثانية للمسيح ليقيم مملكة السماء وينتصر للحق ويهزم الباطل هزيمة نهائية.

وقال القس صمويل جوك في ورقة المخلّص في الفكر الديني المسيحي : ( أما علم السوتيريولوجيا ( الخلاص ) الذي نحن بصدد دراسته فهو يهتم بدراسة تدبير الخلاص من قبل الله. علم الخلاص هو أحد أهم مواضيع الكتاب المقدس، ويضم كل الأديان. ويتعلق بكل البشر، كما أنه له نتائج في ( عالم ) الملائكة. هو يتمحور حول شخص المسيح ) ( قاموس الكتاب المقدس 344).

ويقول الدكتور قيصر موسى الزين في ورقته التي تحمل عنوان : ( البعد الفلسفي لمفهوم المخلص في الفكر الإنساني، في خاتمته )

( أن مفهوم أو ( نموذج ) ( المنقذ ) يمثل ظاهرة مشتركة بين الحضارات والأديان المختلفة. ويختلف في تفاصيله وطبيعة رمزيته باختلاف فلسفة كل دين أو حضارة، وان هذا ( النموذج ) لا ينحصر في أحداث قد انقضت، بل أنه يمثّل إمكانات تجدد ذات فعالية كبيرة التغير الاجتماعي، يمكن أن تتحقق على أرض الواقع بتحقق شروط معينة )أهـ.

من خلال عرض هذه الأوراق تبرز شخصية ( المهدي المنتظر ) و( المسيح المنتظر ) وكأنهما شخصان منفصلان عن بعضهما البعض والحق غير ذلك فلو رجعنا إلى ورقة آية الله محمدي ري شهري في تعريفه للمهدي في القرآن بالآية {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة استناداً إلى الأحاديث الصحيحة فالآيات صريحة في أن دين الإسلام يظهر علي الدين كله علي يد رسول فهو أحد أثنين إما أن يكون الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهذا لم يحدث علي أرض الواقع والآن نشهد علو دين النصارى واليهود على الإسلام الذي منع قيام دولة الإسلام في أفغانستان وتركيا والجزائر والصومال والسعودية والسودان.

جاء في كتاب الوصول الأخير ( 2005م ) لأمين محمد صبر:

( إن على وسائل إعلامنا أن لا تنسى حقيقة هامة هي جزء من إستراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب، هي قول اليهود: ( أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام بعيداً عن المعركة إلى الأبد، ولهذا يجب أن لا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل وبأي أسلوب ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد أي بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا) ( أحرنوت ) الإسرائيلية.

( قدم ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ( أولن سيكن، تشارلز شوم، وكارل لي دين) مذكرة رسمية إلى لجنة شؤون الحكومة في المجلس لفرض عقوبات علي حكومة المملكة العربية السعودية ضمن (28) صفحة احتوت مطالب منها: الإعلان عن تخليها عن الفكر الوهابي واصفة إياه بأنه يحض علي كراهية اليهود والنصارى، ووقف نسخ وتوزيع المصحف الشريف و إلغاء الآيات التي تحض على هذه الكراهية وإحلال آيات التوراة والإنجيل مكانها ). صحيفة الرأي العام السودانية (أغسطس 2003م) أه .

إذن فالإسلام لم يظهر على الدين كله بعد وبناءً على السنة الصحيحة فلم يعد هنالك رسول بعد النبي صلى الله عليه وسلم ينطبق عليه نص القرآن الحرفي لإظهار الإسلام على الدين كله في السنة إلا عيسى ابن مريم .

فالأحاديث النبوية لم تجرد عيسى ابن مريم عند عودته بعد النبي صلى الله عليه وسلم من لقب (رسول الله).

(44) نقل معمر في جامعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثم يولي الدجال قبل الشام حتى يأتي بعض جبال الشام وبقية المسلمين يومئذ معتصمون بذروة جبل فيحاصرهم ... ثم تأخذهم ظلمة لا يبصر أمرؤ كفه فينزل ابن مريم ...فيقول :أنا عبد الله و رسوله و روحه و كلمته عيسى اختاروا بين إحدى ثلاث بين أن يبعث الله على الدجال وجنوده عذاباً من السماء جسيماً أو يخسف بهم الأرض أو يسلط عليهم سلاحكم ويكف سلاحهم عنكم فيقولون :(هذه يا رسول الله أشفى لصدورنا) قال الذهبي قوي الإسناد وفي نزول عيسى ابن مريم في المنارة البيضاء شرقي دمشق وبعد خروج يأجوج ومأجوج بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

(45)(ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائه دينار لأحدكم ). رواه مسلم وبهذه الأدلة يكون المهدي المنتظر هو المسيح المنتظر وقد جاء بيان ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم

(وهو رجل من ولدي كأنه من بني إسرائيل )أخرجه أبو عمرو المقري في سننه و السنة أكدت معنى الآيات (ليظهره ) أي الإسلام (على الدين كله ) بنصوص صريحة لعيسى ابن مريم . عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(46)(الأنبياء إخوة لعلاّت ، دينهم واحد وأمهاتهم شتى و أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بيني وبينه نبي و إنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه ،فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ...... كأنّ رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ،بين ممصرتين ،فيكسر الصليب ،ويقتل الخنزير ويضع الجزية و يعطل الملل حتى يهلك الله في زمنه الملل كلها غير الإسلام ) . رواه أحمد.التصريح حديث رقم 15 وهنا أتوجه إلى عناية السيد آية الله .......

إن مهدي آل البيت هو المسيح ابن مريم وعند عودته يولد في آل البيت وصرف المهدية المخصوصة لأي شخص غير المسيح هي شقاق لله و رسوله بعد إجماع الكتاب و السنة على تحديد شخص المسيح العائد في شخصية مهدي آل البيت المنتظر و هذا إجماع أهل السنة كما ذكر الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه ( الإنسان الكامل في الإسلام) جاء فيه:

(إن موضوعات الملحمة الكبرى (هجوم النصارى الروم على الإسلام ،هجوماً يبدأ بنقض الهدنة ،و ينتهي بالاستيلاء على القسطنطينية ) تفضي أيضاً إلى رسم صورة جانبية لهذا (القائم ) هذا الزعيم الذي ينتصف للظلم ، وسيملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً . ولمعرفة هويته ،فقد رأى الإسلام (ابن حنبل ) فيها أولاً أن المقصود هو إسحق ، ثم نزعه عرق العنصرية فرأى فيها إسماعيل .

أما فيما يتصل (بالقائم) فقد أجمع أهل السنة أولاً أن يروا فيه أنه هو عيسى الذي سيعود ظافراً لا متحملاً للعذاب و الآلام ..،أو زعيماً لا يقهر تهبط عليه روح عيسى، ويهتدي بهدايته إن لم يكن هو عيسى نفسه وفقاً للحديث المشهور الذي رواه الحسن البصري والشافعي وهو حديث يسمح بهذين التفسيرين، ونعني به ( لا مهدي إلاّ عيسى ) الإنسان الكامل صفحة 125.

وبمعرفة حقيقة أن مهدي آل البيت هو نفس المسيح رسول الله بالإنجيل سيظل هنالك سؤال حائر بين النصارى كيف يعود المسيح بدين الإسلام؟

والإجابة على هذا السؤال متضمنة في رؤيا يوحنا اللاهوتي في الإنجيل المتداول بين النصارى وهذا ما نبينه في الفصل اللاحق.

الفصل السادس

عندما يعود المسيح مسلماً

 

جاء في رؤيا يوحنا اللاهوتي الإصحاح (5) السفر المختوم والخروف :( رأيت على يمين الجالس على العرش سفراً مكتوباً من داخل ومن وراء. مختوماً بسبعة ختوم. ورأيت ملاكاً قوياً ينادي بصوت عظيم : ( من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه؟) فلم يستطع أحد في السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض أن يفتح السفر ولا أن ينظر إليه. فصرت أنا أبكي كثيراً لأنه لا يوجد أحد مستحقاً أن يفتح السفر ويقرأه ولا أن ينظر إليه فقال لي واحد من الشيوخ : ( لا تبك. هو ذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا، أصل داود. ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة ) (1-3).

يتفق النصارى علي أن أسد يهوذا من سبط داود هو المسيح فقد جاء في وعد الله لداود :

( وفي تلك الليلة كان كلام الله إلى ناثان قائلاً : ( أذهب وقل لداود عبدي أنت لا تبني لي بيتاً للسكنى... أني أقيم بعدك نسلك الذي يكون من بنيك وأثبت مملكته، هو يبني لي بيتاً وأنا أثبت كرسيه إلى الأبد ... ويكون كرسيه ثانياً إلى الأبد ) أخبار الأيام الأول ( 17-2، 3، 11، 12).

وجاء في أخبار الأيام الأول الإصحاح (22)

( وقال داود لسليمان : ( يابنى قد كان في قلبي أن ابني بيتاً لاسم الرب الهي. فكان إلىّ كلام الرب قائلاً : قد سفكت دماً كثيراً وعملت حروباً عظيمة فلا تبني لي بيتاً لاسمي لأنك سفكت دماءً كثيرة على الأرض أمامي. هو ذا يولد لك ابن يكون صاحب راحة وأريحة من جميع أعدائه حواليه لأن اسمه يكون سليمان فأجعل سلاماً وسكينة في إسرائيل في أيامه هو يبني بيتاً لأسمي وهو يكون لي أبناً وأنا له أباً وأثبت كرسي ملكه على إسرائيل إلى الأبد ) الإصحاح (22-7، 8، 9، 10).

سليمان المذكور في هذا الإصحاح ليس الملك سليمان بن داود الذي بني الهيكل وذلك لأن هيكله دمرته الأعداء الذين ملكوا إسرائيل ولم يثبت كرسيه علي بني إسرائيل إلى الأبد و( سليمان ) هو اسم المسيح المنتظر الذي يحاول اليهود والنصارى بناء الهيكل تمهيداً لظهوره عند اليهود لأول مرة وللمرة الثانية عند النصارى.

هذا المسيح منسوب إلى داود في بعثته الأولى نبياً رسولاً بالإنجيل بالانتساب إلى يوسف النجار خطيب مريم ابنة عمران والدة المسيح ولم يكن المسيح بضعة منه. وكان اسمه ( عيسى ) وهو الاسم المعروف به عند الناس وعندما أعلن رسالته أخبرهم بأنه المسيح. لأن المسيح اسم صفة واسم الذات في تلك الفترة ( عيسى ) ولن يظهر باسم الذات (سليمان ) إلاّ في ميلاده الثاني لأنه لم يعرف بهذا الاسم في فترة الرسالة فكان لزاماً أن يسمى باسم ( سليمان ) عند بعثته مهدياً في آخر الزمان لاستمرار ملكه الذي لا يزول لانقطاع عهد خلفاء الله في الأرض فلا خليفة نسخ أتباعه إلى يوم القيامة فجاء القرآن مصدقاً لهذه الحقيقة الواردة في الكتاب المقدس قال تعالى { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } (55) سورة آل عمران

فجاء نسبه إلى داود في بعثته الأولى عندما كان يحمل اسم عيسى ونسب إلى داود في بني إسرائيل .

وهذا المسيح هو نفسه الذي سيولد في آل البيت فيكون نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الحديث مصدقاً لجمع المهدي بين النسبين فقال الرسول صلى الله عليه وسلم .

(هو رجل من ولدي ) فنسبه إليه ثم قال :(كأنه من رجال بني إسرائيل ) فنسبه إلى بني إسرائيل ونسبه عندهم إلى داود عليه السلام .

وعلاقة عيسى ابن مريم بآل البيت كعلاقته بآل داود عليه السلام .

أما الكتاب الذي سيحكم به هذا المسيح المهدي لا يعرفه اليهود ولا النصارى لأنه لم ينزل من العرش أبان حياة المسيح في فترة الرسالة وهو ما عبر عنه يوحنا في الرؤيا ( فلم يستطع ) أحد في السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض أن يفتح السفر ولا أن ينظر إليه ... لأنه لا يوجد أحد من بين الأحياء أو الأموات أن يفتح السفر ويقرأه ولا أن ينظر إليه).

وذلك السفر هو القرآن العظيم والختوم السبعة هي الواردة في قوله تعالي :{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) سورة الحجر

(47) وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم ) تفسير ابن كثير

فالقرآن كله هو السبع المثاني والفاتحة هي أخص سورة فيه. والقرآن هو تشريع المسيح الذي يحكم به إلى الأبد ولما لم يكن مقدر له أن ينزل عليه ابتداء تمّ تأجيل حكمه بأن رفع إلى الله إلى حين نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم لأن المسيح في حكمه الأبدي أي لا خليفة بعده يكون حاكماً بالقرآن لا بـ( الكتاب المقدس ) الذي كان موجوداً إبان فترة رسالته ولم يحكم بهما حكمه الأبدي لأن القرآن لم ينزل وقتئذ.

وأن في هذا القرآن معان لا يجليها للمسلمين إلاّ المهدي وكثير من المسلمين يعتقدون بصحة ذلك وإن ذلك مطابقاً لما جاء في رؤيا يوحنا ( لا يوجد أحد مستحقاً أن يفتح السفر ) أي ( يفك ختومه ) وفهم معانيه الخاصة التي لا يفهمها إلاّ المهدي بالمشيئة الربانية بدلالة قوله تعالى{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (105) سورة الأنعام أي ما كل الناس تعلم معاني القرآن فهناك الخاص والأخص.

 

 

الفصل السابع

شريعة المسيح ومنهجه في الحكم

لم أجد أذناً صاغية للدعوة بعد أن أبعدت السلطات عني الذين اتبعوني من أولاد كامل في خروجي للدعوة في أقصى بادية المسيرية في نهاية 1994م وبداية 1995م بالترهيب تارة وأخرى بالتشكيك في صحة الدعوة مستغلين في ذلك عدم إلمام أهل البادية بأصول الدين، فحاولت أن أنقل منبر الدعوة إلى الأوساط الأكثر ثقافة فقمت في مارس / مايو 1999م برحلة للدعوة في مدينة الكاملين تحت ضيافة المغفور له الأستاذ إسماعيل مستور طيب الله ثراه وبعثه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

وفي الكاملين التقيت بعدد من القضاة والمحامين وأساتذة الجامعات فأشار إلىّ بعضهم أن أرحل من الريف إلى المدن لأن هذه الدعوة وبالطرح الفكري الذي تحمله لا تجد أذناً صاغية في الريف وأن خير منبر لنشر هذه الدعوة هو الوسط المتحضر لأن لديه قابلية للتجاوب مع الأفكار المتجددة إذا كانت مقبولة بموازين العقل والمنطق.

فنزلت في يوليو 2001م في قرية الصريو ضاحية أم درمان وبعد عام من ذلك رحلت إلى قرية ( طيبة الأحامدة ) ضواحي بحري فاجتمع نفر منهم دخلوا عليّ الدار وفاجأني خطيبهم قائلاً :

( نريد أن نعرف متى جاءتك الرسالة؟ وبأي دين جئت؟ بالنصرانية أم ماذا؟ ونحن مسلمين وفي غنى عن عيسى).

فقلت له : إن القرآن الذي تؤمن به وأنزل إلي هذه الأمة يأمرك بإتباع عيسى دون قيد أو شرط قال تعالي{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } (55) سورة آل عمران.

فأنت مطالب بإتباع عيسى إلى يوم القيامة، وأما بأي دين هذا ليس هذا من اختصاصك.

فوجم الحاضرون وألجمتهم الحجة.

وهنا أتوجه إلى أهل الكتاب ( التوراة الإنجيل القرآن )

لم يأمر الكتاب أن يتبع موسى عليه السلام في شخصه وإنما الإتباع لكتابه ولم يؤمر أصحابه بإتباع منهجه إلى يوم القيامة مما يعني أن منهجه سوف ينقطع العمل به قبل يوم القيامة قال تعالى {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ *وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} (144-145) سورة الأعراف

وأمر تعالى بإتباع ملة إبراهيم أي منهاجه وليس شخصه ولم يوصل ذلك إلى يوم القيامة قال تعالى : {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (125) سورة النساء

وأمر النصارى بالحكم بالإنجيل قال تعالى : {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ*وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (46-47) سورة المائدة. يلاحظ أن الآية المرتبطة برسالة الإنجيل صرفت الإتباع عن عيسى إلى الإنجيل أي منهجه كما كان الحال مع موسى وإبراهيم من قبل.

وعن إتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157) سورة الأعراف.

فآخر الآية قيّد إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم بالمنهج ( وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَه ).

كما أن الآية صرحت بنهاية إتباع موسى وعيسى بالتوراة والإنجيل فنسخت بذلك إتباع عيسى بالتوراة والإنجيل للذين يعتقدون أن إتباع عيسى في قوله تعالى { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةَِ} (55) سورة آل عمران يكون بالإنجيل فتكون آية الأعراف جردت النصارى من إتباعه بالإنجيل إلى يوم القيامة وآية آل عمران أفردت إتباعه لذاته وأما المنهج الذي يحكم به فهو القرآن مع تمييز خاص لعيسى ليتماشى مع المرحلة والزمن الذي يبعث به. فالقرآن الذي نسخ التوراة والإنجيل ترك مساحة لحرية أهل الكتاب التحاكم إلى كتبهم. قال تعالى : {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (42-43) سورة المائدة.

لقد شّرع الله لهم تشريعاً استثنائياً خاصاً بهم عن المسلمين فأخذ منهم الجزية قال تعالى : {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (29) سورة التوبة. وفي مقابل ذلك كان للمسلمين تشريعهم الخاص بهم قال تعالى : { فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } (13) سورة المجادلة.

ولما كان القرآن متشابهاً يشبه بعضه حكم بعض فإنه بالتالي يشرح بعضه بعضاً بدون تعارض ومن هنا تتجلى لنا معرفة أن المراد بالرسول في آيات التوبة (33) والفتح (28) والصف (9) في قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ }. إنما هو عيسى ابن مريم لسببين الأول : أن السنة النبوية لم تسقط لقب ( رسول الله ) عن عيسى ابن مريم في فترة بعثته مهدياً بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا اللقب يحرّم على غيره من المهديين والثاني : أن عيسى ابن مريم شرع له رسول الله صلى الله عليه وسلم تشريعاً خاصاً به دون غيره من المهديين وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم :

(48))فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً ، يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة ، فلا يسعى على شاة ولا بعير وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة ...وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء ، وتكون الكلمة واحدة ، فلا يعبد إلاّ الله وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها) رواه ابن ماجة بإسناد قوي.

وبالغاء الجزية عن الذمي والكتابي وإلغاء الزكاة عن المسلم يتساوى المسلم وغير المسلم بالمواطنة في مجتمع مدني يظله تشريع الدين الإسلامي بمواصفاته المعدّلة خصيصاً لعيسى ابن مريم المهدي ( سليمان أبي القاسم ) وبإلغاء تشاريع الأديان السـابقة الكـتابية وغير الكتابية تحت ظل (مدينة الإسلام )وهو معنى ( ليظهره على الدين كله ).

الفصل الثامن

الميلاد الثاني للمسيح في السودان بإتفاق الأديان

 

(‌أ)    الميلاد الثاني

قال منصور عبد الحكم في كتابه ( السيناريو القادم لأحداث أخر الزمان ) قراءة دينية سياسية معاصرة للواقع وأحداثه ( فصل القحطاني عند أهل الكتاب):

( جاء في سفر دانيال وهو أحد أنبياء بني إسرائيل في الإصحاح السابع في رؤيا : وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان أتى وجاء قديم الأيام، فقربوه قدامه وأعطى سلطاناً ومجداً وملكوتاً لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض ) وقد فسر الكثير هذه الرؤيا على أن قديم الأيام هو المهدي المنتظر.

وتحت عنوان : المهدي عند أهل الكتاب قال منصور عبد الحكم في نفس الكتاب : ولقد ذكر المهدي في سفر الرؤيا 12/ يقول :

( امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها اثنا عشر كوكباً ولدت ابناً عنيداً يرعى جميع الأمم بعصي من حديد )

وتفسير الرؤيا أن المرأة المتسربلة بالشمس والقمر هي فاطمة الزهراء رضي الله عنها والشمس والقمر هما ابناها الحسن والحسين رضي الله عنهما والذرية اثنا عشر كوكباً وآخرهم المهدي المنتظر.. الذي يؤتى سلطان على جميع الأمم وأهل الكتاب يفسرون الرؤيا بأن المقصود هو عيسى ابن مريم عليه السلام ) المصدر السيناريو القادم لمنصور عبد الحكم.

وقال هشام كمال عبد الحميد فـي كتابه الحـرب العالمية القادمـة صفحة 104 : ( ويدعي المفسرون المسيحيون أن قديم الأيام وابن الإنسان شخص واحد هو عيسى ابن مريم).أهـ

فقول المفسرين من أهل الكتاب أن ( قديم الأيام )و( ابن الإنسان ) شخصاً واحداً يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ( هو رجل من ولدي ) يطابق ( ابن الإنسان ) نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن عيسى ابن مريم في ميلاده من بني إسرائيل لا ينطبق عليه وصف (ابن الإنسان) لأن أمه لم تكن متزوجة فلا يصح شرعاً وإنما يصح فقط عندما تلده إمراة متزوجة برجل من ولد النبي صلى الله عليه وسلم وإن ( قديم الأيام ) يطابق قوله صلى الله عليه وسلم : ( كأنه من رجال بني إسرائيل ) لأن غير عيسى لا يتصف بهذا الوصف ( قديم الأيام ) لأن كلمة ( أيام ) فـي لغة العرب تعني أيام الشدة والمواقف الصعبة وهذا ما لم يحدث حتى للمهدي الذي يعتقد فيه الشيعة الإثنا عشرية وبالجمع بين الوصفين الواردين ( ابن الإنسان ) و ( قديم الأيام ) دليل من الكتاب المقدس أن عيسى ابن مريم تكون له ولادة ثانية وهذه الولادة الثانية جاءت صريحة في إنجيل يوحنا 3/1-6.

( كان رجل فريسي من رؤساء اليهود اسمه نيقوديموس فجاء إلى يسوع وقال له : ( يا معلّم نعلم أن الله أرسلك معلماً فلا أحد يقدر أن يصنع ما تصنعه من الآيات إلاّ إذا كان الله ) فأجابه يسوع : ( الحق أقول لك : ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلاّ إذا ولد ثانية ) فقال نيقوديموس : ( كيف يولد الإنسان وهو كبير في السن؟. أيقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ثم يولد) أجاب يسوع : ( الحق أقول لك ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلاّ إذا ولد من الماء والروح لأنّ مولود الجسد يكون جسداً ومولود الروح يكون روحاً) يوحنا 3/1 -6.

الإنجيل جاء صريحاً بأن المراد بالميلاد الثاني للذي ولد من الروح أولاً ولم يكن ذلك غير المسيح فلا بد من ميلاده الثاني من الماء والروح ثانية حتى يكون جسده خليط بين الماء والروح أي جسداً وروحاً حتى يدخل ملكوت الله بالموت الطبيعي بفصل الروح عن الجسد وبهذا يكون الميلاد ثانية في الإنجيل يعنى عيسى ابن مريم.

 

(‌ب)     الميلاد الثاني في السودان

جاء في إنجيل متى 24/ 23-28)

( فإذا قال لكم أحد : هاهو المسيح هنا أو هاهو هناك فلا تصدقوه فسيظهر مسحاء دجالون وأنبياء كذابون، يصنعون الآيات والعجائب العظيمة ليضللوا إن أمكن، حتى الذين اختارهم الله، ها أنا أنذركم، فإن قالوا لكم هاهو في البرية فلا تخرجوا إلى هناك أو هاهو في داخل البيوت فلا تصدقوا لأن مجيء ابن الإنسان يكون مثل البرق الذي يلمع من المشرق ويضئ في المغرب وحيث تكون الجيفة تجتمع النسور ).(مت��/23-28)

الإنجيل صريح بأن المسيح عند عودته بصفته ابن الإنسان لا يظهر في فلسطين أو الشام المشار إليهما هاهنا أو في البرية بل أن البرق والمعنى به المسيح في ظهوره الأول تكون عودته من المغرب والمعبر عنه بقوله يضئ في المغرب وهذه النبوءة تتطابق مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثم يجيء عيسى ابن مريم من قبل المغرب ) رواه أحمد.

وروى من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :

(49) ( يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائم في آخر الزمان وهو أول اشراط الساعة ) ذكره القرطبي في التذكرة.

وفاطمة هي المرأة المتسربلة بالشمس والقمر في رؤيا يوحنا 12

(إمراة تلبس الشمس والقمر تحت قدميها على رأسها إكليل من أثني عشر كوكباً... فولدت ذكراً وهو الذي سيحكم الأمم كلها بعصي من حديد ) رؤيا يوحنا 12/ 1، 2، 3، 5.

وهذا المولود يولد في السودان الذي يعرف في الزمان القديم ب ( كوش ) جاء في أشعيا 18

( يا أرض خفيف الأجنحة التي في عبر أنهار كوش المرسلة رسلاً في البحر وفي قوارب البردي على وجه المياه أذهبوا أيها الرسل السريعون إلى أمة طويلة جرداء... في ذلك اليوم نقدم هدية لرب الجنود من شعب طويل وأجرد ومن شعب مخوف منذ كان فصاعداً مـن أمة ذات قوة وشدة ودوس، قد خرقت الأنهار أرضها، إلـى موضع اسم رب الجنود جبل صهيون ) أشعيا 18/1، 2-7. خفيف الأجنحة وصف للمسيح أي دقيق الساعدين.

والنص صريح في أن شعب كوش هو الذي يحتل جبل صهيون بقيادة المسيح عند ميلاده الثاني في السودان فتطابقت نبوءة الكتاب المقدس مع الحديث الذي رواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم :(إذا خرجت السودان طلبت العرب ، ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض ) أو قال :(ببطن الأردن).أخرجه أبو عمرو المقرئ. بطن الأرض المقصود بها الأرض المقدسة وفيها جبل صهيون ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لطائفة أهل المغرب :(تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله عليكم،ثم تغزون فارس فيفتحها الله عليكم،ثم تغزون الروم فيفتحها الله عليكم، ثم تغزون الدجال فيفتحها الله عليكم)أخرجه ابن حبان

ومعلوم أن الدجال لا يهزمه إلاّ الجيش الذي يقوده المسيح المهدي فهو قائد طائفة أهل المغرب هذه التي تغزو قوات الدجال التي تحاصر المسلمين في القدس وقد احتل الدجال جبل صهيون فهذه الطائفة سودانية من أهل المغرب هي التي تقتل الدجال وتفتح المدينة المقدسة ( فيفتحها الله عليكم ) ويحكمها المسيح المهدي ابن الإنسان الحكم الأبدي كما جاء في رؤيا يوحنا ( سيحكم الأمم كلها بعصي من حديد ) وكما جاء في رؤيا دانيال 7 ( سلطانه سلطان أبدي ) مطابقاً لقوله تعالى :{ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } (55) سورة آل عمران. فعيسى ابن مريم الموصوف بقديم الأيام وابن الإنسان الذي سيملك إلى الأبد بنص النبوءة ( سلطانه سلطان أبدي ) هو المهدي المنسوب إلى بيت النبي عن طريق ابنته فاطمة الزهراء. وهو سوداني بالميلاد الثاني.

(‌ج) وقت مجيئه

تصف النبوءات أن عودته تكون بمجيئه على متن سحابة قال دانيال : ( وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان أتى وجاء إلى قديم الأيام وأعطى سلطاناً ومجداً ) دانيال 7.

وفي رؤيا يوحنا ( يسوع المسيح الشاهد الأمين... هو ذا يأتي مع السحاب ) رؤيا يوحنا 1-5، 7.

معلوم كحقيقة علمية أن السحاب لا تقل ابن الإنسان وهذا أعظم داع إلى صرف المعنى إلى التأويل وتأويله هو أن المراد بالسحابة ( الطائرة ) لأنها تشبه السحابة في كل الوجوه فالطائرة لونها كلون السحاب وهي تسبح في الجو مثله وتسير بدفع الريح وصوت محركاتها كهدير الرعد وأنوارها تبرق كبرق السحاب وكما كانت الطائرة لم تعرف لأهل ذلك الزمان وقت النبوءات فإن أصدق وصف للطائرة أن تشبه بالسحابة ومجيء ابن الإنسان على متن السحابة دلالة على سفره بالطائرة فيكون هذا الزمان الذي أصبح السفر فيه عبر الدول والأقطار والقارات وسيلة النقل السائدة فيه هي الطائرة يكون هو زمن مجيء المسيح .

(‌د)   المسيح يكون سليمان:

أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته أن عيسى ابن مريم اسمه (سليمان) بالحديث الذي رواه الشعبي عن تميم الداري قال : قلت يا رسول الله : ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها إنطاكية ، ما رأيت أكثر منها مطراً فقال صلى الله عليه وسلم : (نعم وذلك لان فيها التوراة وعصى موسى ورضاض الألواح ومائدة سليمان). المصدر : كتاب المهدي الموعود حديث رقم (9) للكاتب عبد الحسين دستغيب ترجمة أحمد القبانجي.

المائدة ذكرت في القرآن لعيسى ابن مريم وفي الحديث لسليمان وبالجمع بين القرآن والسنة فإن المسيح اسمه سليمان. فيكون بذلك قد أجمعت الكتب المنزلة ( القرآن والتوراة والإنجيل ) أن المسيح يولد في السودان في هذا الزمان واسمه سليمان.

 

الفصل التاسع

عودة خلافة الإسلام إلى أفريقيا الحميرية

 

سبقت الإشارة إلي قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( كان هذا الأمر -الملك- في حمير فنزعه الله منهم فصيره في قريش وسيعود إليهم)مرقم في هذه النشرة رقم(1).

وفي هذا الفصل نجد أن القبائل الحميرية هي القبائل الأصلية في أفريقيا وقد سبق أن اسم أفريقيا منسوب إلى أحد الحميريين هو (أفريقش) وهي حقيقة يؤكدها السيد/ عبد الله زكريا في سلسلة ( مراجعات في أوراق التأريخ) في أربع حلقات نشرتها صحيفة ألوان تباعاً بتواريخ الأثني��يناير- الخمي��يناي?م تحت عنوان (الهجرات العربية القديمة.. دوافعها ومناحيها) وضح فيها القبائل الإفريقية وأصول العربية الحميرية نختار منها:

[1]         الزنوج

يعتبر زنوج أفريقيا أول الهجرات العربية من جزيرة العرب إلى أفريقيا، أي هجرات العصر الحجري الأول ، ومن المرجح أن الزنوج العرب انتشروا في كل أرجاء أفريقيا لوجود الصناعات الحجرية الأولى، صناعات الحجر الأيوليثي، الذي يسبق أقدم دور من أدوار العصر الحجري القديم في الطبقات السفلى في جزيرة العرب وشمال وجنوب وشرق أفريقيا. وهذا يعني أن إنسان جزيرة العرب الأول كان زنجياً اتسقت ملامحه مع السافنا الغنية في جنوب جزيرة العرب وأفريقيا. بمعنى آخر العرب الزنوج هم أجداد البشر وقد اكتسب،الزنجي العربي الأول في جزيرة العرب وأفريقيا سواد بشرته لطبيعة الإشعاع بالنسبة للجسم الأسود والجسم الأبيض فالجسم الأسود يمتص الحرارة بسرعة فائقة ويتخلص منها بسرعة فائقة في الظل الأمر الذي يناسب الحرارة العالية طوال أيام السنة والمهم هنا سرعة تخلص الجسم من الحرارة. أما الجسم الأبيض فبطيء في امتصاصه للحرارة وبطيء في إشعاعه للحرارة أي قابليته للاحتفاظ بالحرارة لوقت أطول في الأجواء الباردة. والأنف الزنجي الكبير الأفطس يناسب الحرارة العالية والرطوبة العالية طوال السنة لاحتواء الهواء على بخار الماء ومن ثم نقص الأكسجين مما يستدعي استنشاق كمية أكبر من الهواء، كما أن تجعد شعر الرأس يكشف مساحات من فروة الرأس لتخرج الحرارة من مع العرق. كما يلاحظ قصر قامة زنوج الغابات الاستوائية مثل أقزام الكنغو وطول أجسام سكان السافنا العشبية لأن سكان الغابة الاستوائية لا يمكنهم التحرك والرؤيا إلاّ قريباً من الأرض أما سكان سافنا الحشائش الطويلة فلا بد أن تكون قامتهم أطول من الحشائش كما هو الحال بالنسبة للقبائل النيلية في جنوب السودان داخل أعشاب الأفيال الطويلة والمهم هنا ميل البشرة إلى السواد كلما اقتربنا من خط الاستواء وميلها إلى البياض كلما اتجهنا نحو القطب وبين الغابات الاستوائية وثلوج القطب ويتدرج لون البشرة للتكيف مع الإشعاع الحراري. والنتيجة المنطقية هو أن العرب لا يعرفون بخصائص جسمانية ولكن فقط باللسان.

[2]  سلكت الهجرات العربية ما قبل التأريخ إلى أفريقيا طريقين:

(‌أ)   الطريق الجنوبي: طريق باب المندب، وهو الطريق الرئيسي الذي تدفقت منه السلالات وكونت العنصر العربي الزنجي الأفريقي ... وقد التزم المهاجرون الأوائل عند انتقالهم من جزيرة العرب إلى أفريقيا الاتجاه الجنوبي، فقد كان الطريق نحو الغرب تعترضه الهضبة الحبشية بتضاريسها الوعرة، والطريق نحو الشمال في محاذاة شاطئ البحر الأحمر تكتنفه مستنقعات منخفضات إريتريا بينما الطريق إلى الجنوب الغربي يغري المهاجرين لسلوكه والانتشار في أرجائه، وقد وصل العرب إلى جنوب أفريقيا.

وحينما وصلت الهجرات اللاحقة امتزجوا بإخوانهم المهاجرين الأوائل وتم تعمير القرن الأفريقي وتواصلت الهجرات شمالاً وغرباً عن طريق حوض النيل وسواحل البحر الأحمر إلى شمال أفريقيا وغرباً إلى نطاق الغابات الاستوائية ومن نهر النيجر إلى سواحل الأطلسي وسهول غرب أفريقيا، ويرى بعض الباحثين أن الوصول إلى الهضبة الحبشية وهضاب وسط أفريقيا قد تأخر نوعاً ما.

(‌ب)  الطريق الشمالي أو طريق برزخ السويس: على الرغم من أن باب المندب كان البوابة الرئيسية التي دخلت عبرها الهجرات العربية المختلفة إلى القارة الأفريقية، إلاّ أن برزخ السويس قد ساهم أيضاً في تعمير أفريقيا حيث جاءت عن طريقه هجرات عربية عديدة احتلت شمال أفريقيا واختلطت مع الهجرات القديمة ثم زحفت إلى غرب ووسط أفريقيا وجنوباً إلى أفريقيا الجنوبية كما استدارت مجموعات منها شرقاً باتجاه مصر والصحراء الشرقية وإلى الجنوب الشرقي باتجاه السودان واريتريا وإثيوبيا والصومال، كما شهدت فترات لاحقة هجرات أسلاف قدماء المصريين من جنوب وشرق أفريقيا والسودان وليبيا إلى مصر.

وحيث أن الهجرات من جزيرة العرب إلى أفريقيا لم تقف أبداً، فبالمثل فإن الهجرات داخل أفريقيا قد تواصلت دون توقف ليس فقط الهجرات جنوباً وشمالاً على جانبي خط الاستواء بسبب تعاقب الفترات المطيرة والفترات الجافة ولكن هجرات دائرية عملاقة بطول ساحل أفريقيا من شمال أفريقيا إلى غربها إلى جنوبها إلى شرقها وهجرات دائرية على شكل دائرتين دائرة في شمال أفريقيا ودائرة في جنوبها أحياناً باتجاه عقارب الساعة وأحياناً عكسها وهي تظهر حركة في غاية التعقيد فجزيرة العرب تقذف بسكانها لينصهروا مع إخوانهم وهم يتحركون في هجرات لا تتوقف عبر أفريقيا ونأخذ كمثال البوشمن والهوتنتوت.

[3] البوشمن والهوتنتوت!!

لقد ظهر البوشمن والهوتنتوت أول ما ظهروا في شمال أفريقيا، وفي زمن لاحق ومع بدايات حضارة قدماء المصريين قبل الأسرات، عبروا مضيق جبل طارق إلى شبه جزيرة ليبيريا، ومن المرجح أن البوشمن والهوتنتوت هم أجداد قدماء المصريين ذلك بسبب التشابه الغريب بين نساء البوشمن والهوتنتوت ونساء قدماء المصريين والأسبان في ملامح جسدية غريبة اختفت الآن ولكن لا تزال تحافظ عليها نساء البوشمن والهوتنتوت الموجودون الآن في صحراء كلها ري في أقصى جنوب غرب أفريقيا، وقد أقام البوشمن والهوتنتوت حضارة عظيمة في جنوب أفريقيا، وبسبب انتقال البوشمن في السابق إلى جزيرة ليبيريا نجد اليوم أن لغة البوشمن والهوتنتوت والصوماليون وسكان جزر الكناري لغة واحدة أو لهجة واحدة من اللغة العربية الحميرية- أي مثلث لغة عربية- يمتد من أقصى جنوب غرب أفريقيا إلى القرن الأفريقي إلى جزر الكناري دون أي رابط بين أجزاء أضلاع هذا المثلث.

وقد عثر على جماجم للبوشمن والهوتنتوت يرجع تأريخها إلى عصر البلايستوسين الأعلى تمتاز بأنها أكبر حجماً من جماجم البوشمن والهوتنتوت الحاليين ولكنها مطابقة تماماً لشكل جماجم البوشمن والهوتنتوت الحاليين وهذه الجماجم القديمة تربط البوشمن والهوتنتوت بالسلالة العربية في شرق وشمال أفريقيا، كما أن طريقة تربية قطعان الماشية ونوع سلالتها تشبه الموجودة في شمال أفريقيا التي أدخلها عرب اليمن.

[4]البربر و(الحاميون)!!

البربر كلمة عربية أطلقها العرب النبتيون (النوبيون الحاليون)... الذين هاجروا إلى أراضي النوبة على نهر النيل من شلال الأول عند أسوان إلى الشلال السادس عند السبلوكة شمالي الخرطوم، والنبتيون- من نبات أو من ينبت النبات - هم أول من أدخل الزراعة من اليمن إلى أفريقيا.

والبربرهم العرب الرحل الذين قسمهم النبتيون إلى قسمين:

(‌أ) الكوشيون : وهم رعاة الصحراء الشرقية من النيل إلى البحر الأحمر.

(‌ب)  الأمازيغ: وهم رعاة الصحراء الغربية من النيل إلى المحيط الأطلسي، وليس صحيحاً ما هو شائع في كتابات الإغريق والرومان والعرب إلى اليوم بأن البربر أو البرابرة هم الشعوب الأدنى حضارة، فالإغريق والرومان أخذوا المصطلح العربي النبتي وأطلقوه على غيرهم من الأقوام في شمال أفريقيا وأوربا يخدهم أغرضهم الاستعمارية العنصرية.

ويضم الكوشيون قبائل البحة والطوارق العربية، أما الأمازيغ فأنسابهم عربية صريحة مثل صهناجة وكتامة ذات الأصول اليمنية.

وقد درج علماء الانثروبولوجيا إلى نسب أصول (الحاميين)..في أفريقيا تارة إلى سلالات قوقازية وتارة إلى سلالات البحر الأبيض المتوسط بقصد الفصل بين (الحاميين)... وأصلهم العربي، وقد ذكرنا بأن (الحامية)مصطلح لغوي أطلق وبغير حق على المجموعات العربية التي تعيش في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وتتحدث اللغة العربية الحميرية التي انتشرت بواسطة البوشمن والهوتنتوت إلى جنوب أفريقيا،وتشمل المجموعات العربية هذه النبتيين أو النوبيين وقدماء المصريين والبجة والطوارق والبربر في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب والتبو والقرعان والكاننبو والزغاوة في الصحراء الكبرى وقبائل وادي في تشاد وجماعات الجوانش في جزر الكناري وقبائل الفلاتة والهوسا واليوربا في غرب أفريقيا والفور والمساليت والبرتي والميدوب والبرقو والتاما والتنجر في دار فور بغرب السودان والنوبة في جنوب كردفان بغرب السودان وقبائل الأنقسنا في جنوب شرق السودان وسكان أريتريا وإثيوبيا كالأمهرا والتقراي والقالا والدناقل والصوماليون إضافة إلى مجموعة النيليين في بحر الغزال وأعالي النيل في جنوب السودان (الدينكا، الشلك، النوير، الأشولي، الأنواك، الخ)... والمساي والكيكيو في كينيا وقبائل هضاب أفريقيا الوسطى.. وتتحدث قبائل البجة (الهدندوة، البشاريون، الحلنقة، الأمرار، البني عامر)..لغة عربية حميرية قريبة من لغة الصوماليين والمساي في شرق أفريقيا والشلوح في المغرب، والقوانش في جزر الكنارى والبوشمن والهوتنتوت في جنوب أفريقيا والأقباط في مصر.

[5] الليبيون!!

أطلق المؤرخون الإغريق على سكان شمال أفريقيا غرب مصر اسم الليبين أو اللوبيين، وأحياناً يطلق اسم ليبيا على أفريقيا كلها، وقد سبقت هجرات العرب الليبين هجرة العرب الفينيقيين الذين تمازجوا مع سكان شمال أفريقيا بما في ذلك الليبيين وزنوج البوشمن والهوتنتوت الذين أقاموا في شمال أفريقيا منذ العصر الحجري الأول.

وتصور نقوش المملكة المصرية القديمة (حوالي 2500ق.م) الليبيون باللون الأصفر والشعر الأشقر وزرق العيون واللحية الشقراء، وقد استمر هذا التقليد إلى (1300ق.م) كما أشار إليها اليونانيون في القرن الرابع قبل الميلاد، ومن المهم أن نلاحظ صفات الشقرة حتى في الوقت الحاضر بين البربر الحيثيين، وأحسن الأمثلة ليبين هم جماعة البربر التي تقطن التلال في الجزائر وقبائل الشاوية في مرتفعات أوراس.

وكانت هذه الجماعات الليبية في مساحات واسعة وكثيراً ما كانت حدودهم تصل إلى مصر إذ أن التأريخ القديم يحدثنا عن جماعات التنحو أو الليبي الذين كانوا يستقرون غلى غرب الدلتا من آن إلى آخر.

ولا يبدو لهذه الجماعات أثر في ليبيا في الوقت الحاضر غير أن هناك بقايا منعزلة في شمال غرب أفريقيا ويحاول بعض علماء الأنثروبولوجيا الأوربيين إرجاع أصل الليبين إلى روما على ضوء الشقرة إضافة إلى الآثار الميجالثية المتناثرة على غرب مصر هي نفس الآثار الموجودة في اسبانيا والبرتغال وغرب فرنسا وبريطانيا والدنمارك، بل أيضاً في بعض جزر البحر الأبيض المتوسط هذا التشابه حذا ببعض علماء الأنثربولوجيا الأوربيين للبحث عن نشأة الليبيين كانوا يتحركون بين شمال أفريقيا وأوربا في الفترات الجليدية والفترات ما بين الجليدية واكتسبوا الشقرة داخل كهوف أوربا المتجمدة قبل رجوعهم إلى شمال أفريقيا.

أما عن أصل الليبيين فمن الناحية اللغوية ينتمون إلى العرب كما أنهم من الناحية الجسمانية يشبهون المصريين والنوبيين وغيرهم من الشعوب التابعة للفرع الشرقي من عرب أفريقيا، ولهذا فليس من المعقول أن نفترض نشأة خاصة لليبيين ونذهب للقول أنهم اكتسبوا اللغة العربية عن طريق الغزو في عصور قديمة لأن كافة المؤثرات السلالية كانت تأتي من الشرق، من جزيرة العرب وهلالها السعيد في الشام وأرض الرافدين وكانت أخرها هجرات العرب الفينقيين الذين ترجع نشأتهم إلى جنوب جزيرة العرب، أما الآثار الميجاليثية فقد حملها العرب الأقدمون إلى أوربا تماماً كما حملوا زراعة المدرجات المتعمدة على الري والتي جاءت من اليمن إلى أوربا.

[6]السودانيون

قسم علماء الأنثربولوجيا البريطانيون قبائل السودان إلى مجموعات التالية:

(‌أ) المجموعة الزنجية السودانية التي تقابلها في جنوب القارة قبائل البابتو والزولو والهوتيو الخ.

(‌ب) المجموعة النيلية.

(‌ج)المجموعة الحامية.

(‌د) المجموعة العربية.

والمجموعة الزنجية هي الفور والمساليت والبرتي والميدوب والبرقو والداجو والتاما والتنجر في دار فور والنوبة في جنوب كردفان وقبائل الأنقسنا بجنوب شرق السودان وقبائل الإستوائية بجنوب السودان. أما المجموعة النيلية فهي قبائل رعاة البقر في بحر الغزال وأعالي النيل بجنوب السودان( الدينكا والشلك والنوير،الخ)بجنوب السودان. وأحياناً يصنف النيليون بالجاميين، أما الحاميون فهم النوبيون في نيل الشلالات والبجة والطوارق والزغاوة أما العرب فهي القبائل العربية المسلمة التي هاجرت إلى السودان من مصر وليبيا وتشاد.

وتتجه هذه الدراسة إلى اعتبار كافة قبائل السودان قبائل عربية وان التقسيم العلمي الوحيد لقبائل السودان هو قبائل عرب ما قبل الإسلام وقبائل عرب ما بعد الإسلام. ولا تتسع هذه الدراسة إلى كل القبائل العربية الرئيسية التي تمثل بقية القبائل في مناطقها.

فقبائل الفور والمساليت والبرتي تتكلم اللغة الشاوية وهي لهجة من اللهجات السبع للغة الأمازيغية الحميرية أما لغة الميدوب في شمال شرق دار فور والنوبة في جنوب كردفان فهي لغة النبتيين أو النوبيين من عرب حضر موت وتوجد في هضبة جبل مرة معقل قبيلة الفور زراعة المدرجات المروية المنقولة من اليمن قي جبل مرة من الأزمنة القديمة التي ربما عاصرت أزمنة إدخال عرب اليمن لزراعة المدرجات في أوربا.

وقد هاجر الزغاوة من ليبيا إلي السودان وتشاد في زمن متأخر نسبياً أما الطوارق (الكوشيون)فقد انتقلوا من شرق النيل إلى جنوب الصحراء الكبرى في دار فور وتشاد ثم إلى ليبيا ومن المرجح أن الطوارق هم الذين ادخلوا الإبل من جزيرة العرب إلى أفريقيا. ويشمل الكوشيون قبائل التوتسي وهضاب وسط أفريقيا. ويمكن اعتبار قبائل البجة في شرق السودان من أقدم الهجرات العربية ولهم امتدادات في اريتريا والصومال ويقول النيليون أنهم أتوا من الجزيرة العربية وهي حقيقة موجودة في تراثهم الشعبي الشفاهي مما يوحي بأن القبائل العربية النيلية قد تحركت في دائرة هائلة شملت النصف الشمالي من القارة الأفريقية بأسرها من جزيرة العرب إلى شمال أفريقيا إلى غرب أفريقيا إلى هضاب وسط أفريقيا إلى السودان وأثيوبيا وكينيا.

أما حضارة النبتيين في أرض النوبة من الشلال الأول إلى الشلال السادس فهي أعظم ما قدمته جزيرة العرب إلى أفريقيا. فالنبتيون هم الذين ادخلوا الزراعة واستئناس الحيوان إلى أفريقيا من اليمن وعند تفاقم الجفاف في عصر ما بعد الجليدي الأخير انحصر النبتيون في شريط النيل النوبي الضيق في قلب الصحراء الكبرى فأبدعوا ما عرف أخيراً بالحضارة المصرية القديمة بزراعتها المروية وحيوانها المستأنس وصناعة النسيج والأواني الفخارية والخشبية والحجرية وأدوات الزينة والكتابة ودين التوحيد والحياة الأخروية وبنوا الأهرامات الصغيرة من الطوب المحروق وحنطوا المومياء ونقلوا شعائر الحج من بيت الله الحرام إلى أرض النوبة ونشروا حضارتهم شمالاً في وادي النيل إلى الدلتا عندما جفت المستنقعات وتوحدت النوبة ومصر وليبيا في حضارة وصلت اوجها في أهرامات الجيزة واتسعت لتشمل جزيرة العرب وهلالها السعيد وشرق أفريقيا إلى الحبشة والصومال. ولعب السودانيون والليبيون دور الحماة لهذه الحضارة متى ما جاء الخطر من الشرق أو خطر الانحلال الداخلي على يد أسرة بعانخي وترهاقا من السودان وأسرة شيشوفن من ليبيا.

إن هذه الحقائق التاريخية التي صدع بها ( عبد الله زكريا) لهي بحق كفيلة بأن تغير وجهة الصراع بين القبائل في أفريقيا التي سوف تتحرك فيها أواصر القرابة والدم وتوجه سهامها إلى عدوها الحقيقي متمثلاً في الفكر الوافد الذي بذر بذور الشقاق بين الأخوة الأشقاء ويغذي تلك البذور ويجني ثمارها هذا الدخيل بتفكيك نسيج الجسد الأفريقي الواحد. لقد آن الأوان أن ينتبه الأفارقة إلى الوافد الذي ينهب ثرواتهم ويفكك نسيجهم الاجتماعي ويشغلهم بفتن داخلية تصرف أذهانهم عما يحيك لهم العدو الخارجي من سوء.

ولكن المشيئة الربانية تدخلت تحقيقاً لنبوءة الإسلام أن الأمر كان حمير- الملك- المراد هنا الخلافة الإسلامية التي كانت في حمير فنزعها الله منهم وصيرها في قريش في رسالة النبي القرشي محمد صلى الله عليه وسلم وسيعود إليهم أي إلى الحميريين وقد أثبتت الحقائق التاريخية أن أفريقيا هي موطنهم بامتياز وأن خلافتهم-ملكهم- سيعود إليهم بقيادة المسيح (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله) و(إذا خرجت السودان طلبت العرب ينكشفون حتى ينزلوا ببطن الأردن).

 

 

الخلاصة:

 

قال أبو بكر عبد الرازق المحامي : تحت عنوان ( إسلامياً لا تطبق أحكام الشريعة على غير المسلمين في تفسير الآية { أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (42) سورة المائدة.

وقد ورد في تفسير ( فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ) للإمام الشوكاني : بأن سورة المائدة مدنية بالإجماع كما قال القرطبي وأنها نزلت في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة أي في أواخر أيام حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي وهكذا أخرج ابن جرير الطبري شيخ المفسرين الأولين والآخرين بـأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( المائدة من آخر القرآن تنزيلاً فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ).

المبدأ الخاص بأهل الكتاب في المجتمع المسلم في دار الإسلام هو ألا يجبروا إلاّ على ما هو وارد في شريعتهم من أحكام وعلى ما يخص بالنظام العام مباح لهم وما هو مباح في شريعتهم كامتلاك الخنزير وتملك الخمر وبيعه دون بيعه للمسلمين... الأصل هو ألا يطبق على غير المسلم غير أحكام دينه إلاّ باختياره ومبادرته بطلب التحاكم إلينا ) صحيفة رأى الشعب بتأريخ 16ديسمبر 2006م ص 5.

هذا التشريع الإسلامي ساري المفعول على جميع حكام المسلمين بما فيهم المهديين باستثناء عيسى ابن مريم وقد سبق أنه يحكم بإطلاق ( يضع الجزية عن الذمي والزكاة عن المسلم، ويقتل الخنزير ويكسر الصليب فلا يقر بتشريع غير تشريع الإسلام فهو الوحيد الذي يقيم الدولة المدنية الحديثة التي يتساوي فيها الناس بحق المواطنة يظلهم تشريع واحد هو تشريع الإسلام المعدل خصيصاً لعيسى ابن مريم توطئة ليسري حكمه علي المسلم وغير المسلم.

هذه الخصوصية هي آكد شاهد من التشريع ( تشريع الكتاب والسنة ) على أن عيسى ابن مريم هو مهدي آل البيت الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً بسبب أنه لا يمكن لأحد غيره أن يوفق بين الحكم بشريعة الإسلام التي تحرّم على غير عيسى ابن مريم أن يعمم التشريع الإسلامي على سائر الملل كما يحرّم عليه إسقاط التشريع الإسلامي ليتواكب مع القانون المدني الوضعي الذي يساوي بين الناس دون مراعاة حق المسلم في الاحتكام إلى تشريع الإسلام في كل شئونه العقائدية والسياسية والاجتماعية ( عقيدة ومعاملة ).

هذه الموازنة الصعبة هي التي دعت حكام المسلمين إلى ترك شريعة الإسلام وتسيير شئون دولهم بالقوانين الوضعية هذا الوضع هو الذي أخرج الأمة من خلافة منهاج النبوءة وأصبح من الواضح أن المهدي الذي يعيد الأمة إلى خلافة النبوءة إنما هو المسيح ابن مريم وهو ذات ( سليمان أبي القاسم موسى ).

فلا سبيل للأمة إذا أرادت أن ترجع إلى دينها إلاّ بإتباعه ويتجلى ذلك في أوضح بيان في قوله تعالي :{ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } (55) سورة آل عمران. فعندما يعود المسيح مسلماً تهلك الملل والأديان فيزول صراع الحضارات واحتراب الطوائف.

وعندما يولد المسيح سودانياً أدم اللون أقرب إلى السواد تهدأ فتنة التمايز العنصري بين القبائل والشعوب وهذا وذاك يمهدان لقيام ( المدينة الفاضلة ) التي يسودها العدل ويظلها الأمن فتصبح الأرض داراً للسلام {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} (33) سورة مريم.

 

المسيح المهدي/ سليمان أبو القاسم موسى

محرم 1427هـ

يناير 2007م